مِنْ "أَصْبَهَانَ" إِلَّا فِي إِزَارٍ، وَذلِكَ أَنَّ بَيْتَ الخُجَنْدِيُّ أَشَاعِرَةٌ، كَانُوا يَتَعَصَّبُونَ لأبِي نُعَيْمٍ، وَكَانُوا رُؤَسَاءَ البَلَدِ.
قُلْتُ: هَذَا فِي غَايَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى، وَإِلَّا فَمَا الَّذِي يتَعَلَّقُ بِهَذَا مِنَ المَذَاهِبِ وَاخْتِلَافِ المَقَالَاتِ؟
قَالَ الضِّيَاءُ: وَسَمِعْتُ الحَافِظَ يَقُوْلُ: كُنَّا بِـ"المَوْصِلْ" نَسْمَعُ "الجَرْحَ وَالتَّعْدِيْلِ" لِلْعُقَيْلِيِّ (١) فَأَخَذَنِي أَهْلُ "المَوْصِلْ"، وَحَبَسُوْنِي، وَأَرَادُوا قَتلِي مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ أَبي حَنِيْفَةَ فِيْهِ، قَالَ: فَجَاءَنِي رَجُل طَوِيْل وَمَعَهُ سَيْف، فَقُلْتُ: لَعَلَّ هَذَا يَقْتُلَنِي وَأَسْتَرِيْحَ، قَالَ: فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَطْلَقُونِي.
قَالَ: وَكَانَ يَسْمَعُ هُوَ وَالإِمَامُ ابْنُ البَرْنِيِّ الوَاعِظُ (٢) فَأَخَذَ ابْنُ البَرْنِيِّ الكُرَّاسَ الَّتِي فِيْهَا ذِكْرِ أَبِي حَنِيْفَةَ فَاشْتَالَهَا، فَأَرْسَلُوا وَفتَّشُوا الكِتَابَ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَهَذَا سَبَبُ خَلَاصِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(١) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ مُوْسَى بنِ حَمَّادٍ العُقَيْلِيُّ المَكِيُّ (ت: ٣٢٢ هـ) مَنْسُوْبٌ إِلَى عُقَيْلِ بنِ كَعْبِ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ بنَ مُعَاوِيَةَ بنِ بَكْرِ، مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ "الحِجَازِ"، وَإِقَامَتُهُ بِـ"مَكَّةَ" وَوَفَاتُهُ بِهَا، مُتَّفَقٌ عَلَى حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ، مُؤَلِّفٌ مُكْثِرٌ منَ التَّأْلِيْفِ، أَشْهَرِ مُؤَلِفَاتِهِ كَتاُب "الضُّعَفَاءِ الكَبِيْر" مَطْبُوعٌ. وَكِتَابُهُ في "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ" لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَلَا أَعْلَمُ الآنَ لَهُ وُجُوْدًا، وَغَيْرُهُمَا. أَخْبَارُهُ في: تَذْكِرة الحُفَّاظِ (٣/ ٨٣٣)، وَالعِبَرِ (٢/ ١٩٤)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبلاءِ (٥/ ٢٣٦)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٤/ ٢٩١)، وَطَبَقَاتِ الحُفَّاظِ (٣٤٦)، وَالشَّذَرَاتِ (٢/ ٢٩٥)، وَالرِّسَالَةِ المُسْتَطْرَفَةِ (١٤٤)، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي أَخْبَارِهِ مِا يَتَنَاسَبُ مَعَ مَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ؟!(٢) إِبْرَاهِيمُ بنُ المُظَفَّرِ (ت: ٦٢٢ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.