أَعْجَبِ العَجَبِ، وَكَلَامُهُ فِي إِثْبَاتِ الصَّوْتِ كَثيْر جِدًّا. قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ الإمَامِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ: [ … ] (١) وَالمَقْصُودُ ههنَا الإشَارَةُ إِلَى مَا وَقَعَ فِي حَقِّ الحَافِظِ مِنَ التَّحَامُلِ عَلَيْهِ، وَالتَّعَصُّبِ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الإِمَامِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ -رَدًّا عَلى مَنْ نَقَلَ الإِجْمَاعَ عَلَى تَكفِيْرِهِ- (٢) أَمَّا قَوْلُهُ: "أَجْمَعُوا" فَمَا أَجْمَعُوا، بَلْ أَفْتَى بِذلِكَ بَعْضُ
(١) بَيَاضٌ فِي جَمِيع النُّسَخِ، وَيَظْهَرُ أَنَ المُؤَلِّفَ -رَحِمَهُ اللهُ- لَمْ يَقِفْ عَلَى كِتَابِ "السُّنَةِ" لِعَبْدِ اللهِ بنِ الإمَامِ أَحمَدَ أَثْنَاءَ كِتَابَةِ هَذِهِ العِبَارَةِ، ثُمَّ سَهَى عَنْهَا بَعْدَ ذلِكَ وَبَقِيَ مَكَانُهَا بَيَاضًا، وَفِي (ط) أَضَافَ إِلَى الأصْلِ نَصَّ كَلَامِ عَبْدِ اللهِ بن الإمَامِ أَحْمَدَ من كِتَابِهِ "السُّنَّة" أَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى ذلِكَ سَائِغًا، وَمَنْ أَرَادَ ذلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ في كِتَابِ "السُّنَّةِ".(٢) الَّذي قَالَ بإِجْمَاعِ الفُقَهَاءِ عَلَى الْفُتْيَا بِتَكْفِيْرِهِ، وَأَنَّه مُبْتَدِعٌ لَا يَجُوْزُ أَنْ يُترَكَ بَيْنَ المُسْلِمِيْن … هُوَ سِبْطُ ابنِ الجَوْزِيِّ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ قَالَ فِي "السِّيَرِ": قُلْتُ: قَدْ بَلَوْتُ عَلَى أَبي المُظَفَّر المُجَازَفَةَ، وَقِلَّةَ الوَرَع فِيْمَا يُؤَرِّخُهُ، وَاللهُ المَوْعِدُ، وَكَانَ يَتَرَفَّضُ، رَأَيْتُ لَهُ مُصَنَّفًا في ذلِكَ فِيْهِ دَوَاهٍ، وَلَوْ أَجْمَعَتِ الفُقَهَاءِ عَلَى تَكفِيْرِهِ، كَمَا زَعَمَ لَمَا وَسِعَهُمْ إِبْقَاؤُهُ حَيًّا، فَقَدْ كَانَ عَلَى مَقَالَتِهِ بِـ"دِمَشْقَ" أَخُوْهُ العِمَادُ، وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَأَخُوْهُ القِدْوَةُ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ، وَالعَلَّامَةُ شَمسُ الدِّيْنِ البُخَارِيُّ، وَسَائِرُ الحَنَابِلَةِ، وَعِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الأثَرِ، وَكَانَ بِالْبَلَدِ -أَيْضًا- خَلْقٌ مِنَ العُلَمَاءِ لَا يُكَفِّرُوْنَهُ. نَعَمْ، وَلَا يُصَرِّحُوْنَ بِمَا أَطْلَقَهُ من العِبَارَةِ لَمَّا ضَايَقُوْهُ".وقَالَ فِي "تَارِيخ الإسْلَامِ": "قُلْتُ: إِجْمَاعُ الفُقَهَاءِ عَلَى الفُتْيَا بِتَكْفِيْرِهِ كَلَامٌ نَاقِصٌ، وَهُوَ كَذِبٌ صَرِيْحٌ، إِنَّمَا أَفْتَى بِذلِكَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الَّذِيْنَ تَعَصَّبُوا عَلَيهِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ مُوَفِّقُ الدِّيْنِ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ شَيْخَا الحَنَفِيَّة وَالحَنَابِلَةِ، فَكَانَا مَعَهُ، لكِنْ نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالجَهْلِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.