سَنَةً، ثُمَّ بَلَغَنِي إِسْلَامُ أَخِي الكَبِيْرِ، وَتُوُفِّيَ مُرَابِطًا، ثُمَّ أَسْلَمَ أَخِي الصَّغِيْرُ الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُهُ المُعَلِّمُ، وَدَخَلْتُ "بَغْدَادَ" فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائةَ.
قُلْتُ: وَقَدْ أَصَابَهُ سَبْيٌ وَاسْتُرِقَّ. فَذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ بْنُ الحَنْبَلِيِّ -وَنَقَلْتهُ مِنْ خَطِّهِ- قَالَ: كَانَ مَمْلُوْكًا، فَقَرَأَ القُرْآنَ فِي حَلْقَةِ الحَنَابِلَةِ يَعْنِي بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" فَحَفِظَهُ، وَحَفِظَ شَيْئًا مِنْ عِبَادَاتِ المَذْهَبِ الحَنْبَلِيِّ، فَقَامَ قَوْمٌ إِلَى الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّيْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ نَجَا الوَاعِظِ (١)، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ الوَعْظِ، فَقَالُوا: هَذَا الصَّبِيُّ قَدْ حَفِظَ القُرآنَ وَهوَ عَلَى خَيْرٍ، نُرِيْدُ أَنْ نَشْتَرِيَهُ وَيَعْتِقُ، فَاشْتُرِيَ مِنْ سَيِّدِهِ وَأُعْتِقَ، وَسَافَرَ عَنْ "دِمَشْقَ" وَطَلَبَ "هَمْذَانَ" (٢) وَلَقِيَ الحَافِظَ أَبَا العَلَاءِ الهَمَذَانِيُّ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ، وَقَرأَ عَلَيْهِ القُرآنَ، وَسَمِعَ الحَدِيثَ، وَصَارَ عِنْدَ الحَافِظِ مُصَدَّرًا يُقْرِيءُ النَّاسَ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمْ، وَاشْتُهِرَ بِالخَيْرِ وَالعِلْمِ، وَدَخَلَ العَجَمَ، وَسَمِعَ الكَثيْرَ، وَرَجَعَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ حَدِيْثُهَا، وَلَقِيَ مَشَايِخَهَا، قَالَ: وَلَقِيْتُهُ بـ"بَغْدَادَ" وَاسْتَزَارَنِي إِلَى بَيْتِهِ، وَقَالَ لِجَمَاعَتِهِ: أَنَا مَمْلُوْكُ بَيْتِ الحَنْبَلِيِّ (٣)، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى "أَصْبَهَانَ".
وَقَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ المَقْدَسِيُّ: كَانَ -يَعْنِي الجَبَّائِيَّ- رَجُلًا
(١) المُتوفى سَنَة (٥٩٩ هـ) تقَدَّمَ ذكره في مَوضعه.(٢) فِي (ط): "هَمَدان" بالدَّال المُهْمَلَةِ وَأَبُو العَلاءِ المَذْكُوْر هُو الحسن بن أحمد (ت: ٥٦٩ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٣) ذَكَرَ المُؤَلِّفُ هُنَا أَنَّ الذِي أَعْتَقَهُ ابْنُ نَجَا، وَابْنُ نَجَا لَيْسَ مِنْ آلِ "ابنِ الحَنْبَلِيِّ" لكِنَّ أُمَّهُ مِنْ "آلِ ابنِ الحَنْبَلِيِّ" فَهِيَ بنْتُ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ الحَنْبَلِيِّ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً كَذَا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ فِي تَرْجَمَتَيْهِمَا كَمَا سَبَقَ. و"ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.