الحَظِيْرِيُّ (١)، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الأَدَبَ، وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الوَقْتِ، وَنَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَشَهِدَ عِنْدَ الحُكَّامِ، وَتَوَكَّلَ لِلْخَلِيْفَةِ النَّاصِرِ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ وَمَنْزِلَتَهُ، ثُمَّ عُزِلَ عَنْ الوَكَالَةِ، وَكَانَ ذَا طَرِيْقَةٍ حَمِيْدَةٍ، وَحُسْنِ سَمْتٍ وَاسْتِقَامَةٍ، وَعِفَّةٍ، وَنَزَاهَةٍ، فَاضِلًا، خَيِّرًا، يَكْتُبُ خَطًّا حَسَنًا عَلَى طَرِيْقَةِ ابْنِ مُقْلَةَ (٢) حَدَّثَ بِشَيءٍ يَسِيْرٍ. سَمِعَ مِنْهُ إِسْحَاقُ العَلْثِيُّ، وَكَانَ
(١) فِي (ط): "الحَاظِرِي"، تَحْرِيْفٌ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ علِىِّ الوَرَّاقُ الكُتُبِيُّ الحَظِيْرِيُّ (ت: ٥٦٨ هـ) أَدِيْبٌ مَشْهُورٌ، مِنْ أَهْلِ "الحَظِيْرَةِ" البَلْدَةِ المُجَاوِرَةِ لِـ"حَرْبِى" السَّالِفَةِ الذِّكْرِ، وَهُوَ شَاعِرٌ جَيِّدُ الشِّعْرِ، عَذْبُ الأَلْفَاظِ، وَكَانَ دَلَّالًا في الكُتُبِ، أَلَّفَ "زِيْنَةُ الدَّهْرِ" جَعَلَهُ ذَيْلًا لِـ"دُمْيَةِ القَصْرِ" لِلْبَاخَرْزِيِّ، وَرَأَيْتُ نُسَخًا كَثيْرَةً لِكِتَابَهِ "لُمَحِ المُلَحِ" فِيه مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّة، وَنَثْرِيَّةٍ، كَمَا اطَّلَعْتُ علَى كِتَابٍ لَهُ فِي الأَحَاجِي وَالأَلْغَازِ، وَلَهُ دِيْوَانُ شِعْرٍ فُقِدَ، وَلا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا جَمَعَ شَعْرَهُ. أَخْبَارُهُ فِي: جَرِيْدَةِ القَصْرِ "قِسْمُ شُعَرَاءِ العِرَاقِ" (٤/ ٢٨/١)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (١١/ ١٩٤)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (٢٠/ ٥٨٠)، وَخِزَانَةِ الأَدَبِ (٣/ ١١٨) … وَغَيْرِهَا.(٢) ابْنُ مَقْلَة الكَاتِبُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِى بنِ الحُسَيْنِ، أَبُو عَلِيِّ (ت: ٣٢٨) مِنَ الوُزَراءِ، وَالشُّعَرَاءِ، وَالأُدَبَاءِ، يُضْرَبُ بِجَوْدَةِ خَطِّهِ المَثَلُ. قَالَ الثَّعَالبِيُّ فِي وَصْفِهِ: "مَا رَأَى الرَّؤُوْنَ مِثْلَهُ فِي ارْتِفَاعِهِ عَنِ الوَصْفِ وَجَرْيِهِ مَجْرَى السِّحْرِ". قَالَ الصَّاحِبُ ابْنُ عَبَّادٍ:خَطُّ الوَزِيْرِ ابْنِ مُقْلَهْ … بُسْتَانُ قَلْب وَمُقْلَهْوَقَالَ الثَّعَالِبيُّ:خَطُّ ابْنُ مُقْلَةَ مَنْ أَرْعَاهُ مُقْلَتَهُ … رَدَّتْ جَوَارِحُهُ لَوْ حُوَّلَتْ مُقَلَافَالدُّرُ يَصْفَرُّ لَاسْتِحْسَانِهِ حَسَدًا … وَالبَدْرُ يَحْمَرُّ مِنْ أَنْوَارِهِ خَجَلَا =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.