"الشَّامِ"، ثُمَّ انْقَطَعَ فِي بَيْتِهِ بِـ "البَدْرِيَّةِ" مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ "بَغْدَادَ" الشَّرْقِيَّةِ بِدَارِ الخِلَافَةِ، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، حَسَنِ الهَيْئَةِ وَالسَّمْتِ، كَثِيْرَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالنُّسُكَ، ذَا مُرُوْءَةٍ، وَتَفَقُّدٍ لِلأَصْحَابِ، وَتَوَدُّدٍ إِلَيْهِمْ.
وَذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ بْنُ الحَنْبَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي السَّفَرِ إِذَا نَزَلَ النَّاسُ وَاسْتَقَرُّوا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَنَحَّى قَلِيْلًا عَنِ القَافِلَةِ، وَبَسَطَ سَجَّادَةً لَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ حَتَّى يَدْخُلَ الوَقْتُ، فَيُصَلِّيَ، قَالَ: وَكَانَ كَثيْرَ العِبَادَةِ، مُلَازِمًا لِمَنْزِلهِ، لَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِمَسْجِدهِ (١) إِلَّا لِتَأْدِيَةِ الفَرَائِضِ، ثُمَّ يَرْجِعُ، وَأَثْنَى علَى مَوَدَّتِهِ وَمُرُوءَتِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ نُقْطَةَ وَغَيْرُهُ بِالصَّلَاحِ، وَانْتَفَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ ومِنْ مَمَالِيْكِ الخَلِيْفَةِ، وَبُنِيَتْ لَهُ دَكَّةٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِأَمْرِ الخَلِيْفَةِ بِجَامِعِ القَصْرِ لِقِرَاءَةِ الحَدِيْثَ عَلَيْهَا.
وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الاِثْنَيْنِ ضُحَى تَاسِعَ عِشْرِيْنَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةَ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" وَتَبِعَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
- وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ (٢) كَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا فِي المَذْهَبِ،
(١) في (ط): "إِلَى مَسْجِدِهِ".(٢) تُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ سَنَةَ (٦٣٩ هـ)، لَهُ أَخْبَارُهُ فِي التَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (٣/ ٥٨٦)، والمُخْتصَرِ المُحْتَاج إِليهِ (١/ ١٦١) وَغَيْرِهِمَا.يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي وفيات سنة (٦٠٧ هـ):٣٣٥ - إسْمَاعِيْلُ بْنُ حَمزَةَ بْنِ المُبَارَكِ، أَبُو البَرَكَاتِ بْنُ الطَّبَّالِ الأَزَجِيُّ. لَمْ يَذْكُرْهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ - كَمَا تَرَى - وَلَا ذَكَرَهُ العُلَيْمِيُّ فِي "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" وَذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي المَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ٢٦٠)، وَرَفَعَ نَسَبَهُ هكَذَا: إِسْمَاعِيْلُ بْنُ حَمزَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الحُسَيْنِ؟! وَهُوَ مِنْ أُسْرَةٍ عِلْمِيَّةٍ. فَابْنهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ حَمْزَةَ (ت: ٦٤٦ هـ). =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.