أَخُو الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِّيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
وُلِدَ بِـ "جَمَّاعِيْلَ" سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَخِي الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَهَاجَرَ إِلَى "دِمَشْقَ" مَعَ جَمَاعَتِهِمْ سَنَةَ إِحدَى وَخَمْسِيْنَ؛ لِاسْتِيْلَاءِ الفَرَنْجِ عَلَى أَرْضِهِمْ، وَقَرَأَ القُرْآنَ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي المَكَارِمِ بْنِ هِلَالٍ، وَعَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَلِيِّ الخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَحَفِظَ "غَرِيْبَ القُرْآنِ" العَزِيْزِيِّ (١)، وَ"مُخْتَصَرَ الخِرَقِيِّ" فِي الفِقْهِ، ورَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" مَرَّتَيْنِ، أَوْلَاهُمَا مَعَ الشَّيْخِ المُوفِّقِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ البَطَائِحِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الخَشَّابِ، وَصَالِحِ بْنِ الرِّخْلَةِ (٢) وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، والشَّيْخِ عَبْدِ المُغِيْثِ الحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَسَمِعَ بِـ "المَوْصِلِ" مِنْ خَطِيْبِهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ، وَتَفَقَّهَ بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى أَبِي الفَتْح بْنِ المَنِّيِّ، حَتَّى بَرَعَ، وَنَاظَرَ، وَأَفْتَى، وَرَجَعَ إِلَى "دِمَشْقَ"، وَأَقْبَلَ علَى إِشْغَالِ النَّاسِ وَنَفْعِهِمْ.
قَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ - فِي حَقِّ العِمَادِ، لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ -: كَانَ مِنْ خِيَارِ
(١) كَذَا فِي الأُصُوْلِ: "العَزِيْزِيُّ" وَصَوَابُهَا: "العُزَيْرِيُّ"، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْرٍ السِّجْسَتَانِيُّ (ت: ٣٣٠ هـ) كَذَا قَيَّدَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي المُشْتَبَهِ (٤٥٩). وَيُرَاجَعُ: التَّوْضِيْح لابْنِ نَاصِرِ الدِّيْنِ (٦/ ٢٧٠) وَكِتَابُهُ هَذَا مُخْتَصَرٌ مُفِيْدٌ فِي غَرِيْبِ القُرْآنِ، مَشْهُورٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ، يَحْفَظُهُ الشُّدَاةُ مِنْ طَلَبَةِ العِلْمِ فِي المَشْرِق وَبِلَادِ المَغْرِبِ وَالأَنْدَلُسِ عَلَى السَّوَاءِ، وَلا يَزَالُ إِلَى اليَوْمِ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَيُطْبَعُ فِي هَوَامِشِ بَعْضِ طَبَعَاتِ المَصَاحِفِ.(٢) في (ط): "الرَّحْلَة" وَإِنَّمَا هُوَ بِالخَاءِ المُعْجَمَةِ وَهُوَ مَشْهُوْرٌ مُتَرْجَمٌ في سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ٥٤٠) وَغَيْرِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.