فَقَالَ: يَا فُلَانُ: تَعَالَ مَعَنَا قَالَ: فَاسْتَحْيَى الضَّرِيْرُ كَثِيْرًا مِنْ أَجْلِ سُؤَالِهِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْنَا إِلَى البَيْتِ انْبَسَطَ الشَّيْخُ مَعَ الضَّرِيْرُ، وَقَالَ: يَا فُلَانُ، كُلُّنَا سُؤَّالٌ، وَمَا زَالَ يَقُوْلُ لَهُ حَتَّى زَالَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الحَيَاءِ.
قَالَ: وَكَانَ رُبَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَحَدِنَا وَنَصَحَهُ وَحَرَّضَهُ عَلَى فِعْلِ الخَيْرِ وَالِاشْتِغَالِ، حَتَّى كَانَ قَلْبُ الشَّخْصِ يَطِيْرُ مِنْ كَثْرَةِ دُخُوْلِ كَلَامِهِ فِي القَلْبِ.
قَالَ: وَأَوْصَانِي وَقْتَ سَفَرِي، فَقَالَ: أَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنَ، وَلَا تتْرُكُهُ فَإِنَّهُ يَتَيَسَّرُ لَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ عَلَى قَدْرِ مَا تَقْرَأُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ ذلِكَ وَجَرَّبْتُهُ كَثِيْرًا، فَكُنْتُ إِذَا قَرَأْتُ كَثِيْرًا تَيَسَّرَ لِي مِنْ سَمَاعِ الحَدِيْثِ وَكِتَابَتِه الكَثِيرَ، وَإِذَا لَمْ أَقْرَأْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِي.
قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوْبَةِ، تَفَلَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَاستَعَاذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، وَكَبَّرَ تَكْبِيْرَةً يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذلِكَ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ، قَالَ: فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْهُ، وَلَا أَتَمَّ مِنْهَا بِخُشُوعٍ وَخُضُوْعٍ، وَحُسْنِ قِيَامٍ وَقُعُوْدٍ وَرُكُوْعٍ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ لَهُ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَمَرَ بِالتَّخْفِيْفِ، وَقَالَ لِمُعَاذٍ (١): "أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ " فَلَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ،
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣/ ١٦٢ - ١٦٤)، فِي (صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)، بَابُ "إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ، وَكَانَ للرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ وَصَلَّى"، وَبَابُ "مَا إِذَا شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ"، وَبَابُ "مَا إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا"، وَمُسْلِمٌ رَقم (٤٦٥) فِي (الصَّلَاةِ) بَابُ "القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ"، وَأَبُو دَاوُدَ رقم (٧٩٠) فِي (الصَّلَاةِ)، بَابٌ "فِي تَخْفِيف الصَّلَاةِ"، والنَّسَائِيُّ فِي المُجْتَبى (٢/ ٩٧، ٩٨) فِي (الإِقَامَة)، بَابُ "خُرُوْجِ الرَّجُلِ مِنْ صَلَاةِ الإِمَامِ وَفَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ"، مِنْ حَدِيْثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. عَنْ هَامشِ "المَنْهَج الأَحْمَد".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.