قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهَا كَرَامَةٌ فِي حَقِّهِ. وَذَكَرَ مِنْ تَيْسِيْرِ القُرْآنِ وَالعِلْمِ عَلَى مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أَمْرًا عَجِيْبًا. قَالَ: وَسَمِعْتُ ظَرِيفَةَ بِنْتَ إِبْرَاهِيْمَ (١) تَقُوْلُ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ (٢): أَنَا أَعْرِفُ فِي الجَبَلِ خَمْسَةٌ منَ الصَّالِحِيْنَ أَوْ قَالَ: مِنَ الأَوْلِيَاءِ - فَسَمَّى مِنْهُمُ الإِمَامَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ الوَاحِدِ. أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ - هَذَا - مَرْدَاوِيٌّ (٣) كَانَ عَالِمًا عَامِلًا، ذَا كَرَامَاتٍ كَثِيْرَةٍ، ذكَرَهَا أَيْضًا فِي هَذَا الكِتَابِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ: أَنَّ زَوْجَتَهُ عَائِشَةَ بِنْتَ خَلَفِ بْنِ رَاجِحٍ، حَدَّثَتْهُ: أَنَّهَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُوْلُ: قُوْلُوا لِلْعِمَادِ يَدْعُو لَكُمْ، فَإِنَّهُ مِنَ السَّبْعَةِ الَّتِي تَقُوْمُ بِهِمُ الأَرْضُ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ" وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثَنَاءً كَثِيْرًا، وَقَالَ: مَا تَحَرَّكَ بِحَرَكَةٍ، وَلَا مَشَى خُطْوَةً، وَلَا تَكَلَّمَ كَلِمَةً إِلَّا للهِ تَعَالَى، وَكَانَ يَتَعَبَّدُ بِالإِخْلَاصِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مِرَارًا فِي الحْلْقَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" وَالخَطِيْبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ، فَيَقُوْمُ وَيَأْخُذُ الإِبْرِيْقَ وَيَضَعُ بُلْبُلَتَهُ عَلَى فِيْهِ عَلَى رُؤُوْسِ الأَشْهَادِ، وَيُوِهِمُ النَّاسَ أَنَّهُ يَشْرَبُ، وَإِنَّهُ لَصَائِمٌ. قَالَ: وَكَانَ يَحْضُرُ مَجَالِسِي دَائِمًا بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" وَ"قَاسِيُوْنَ" وَيَقُوْلُ: صَلَاحُ الدِّيْنِ يُوْسُفَ فَتَحَ السَّاحِلَ، وَأَظْهَرَ الإِسْلَامَ، وَأَنْتَ يُوسُفُ، أَحْيَيْتَ السُّنَّةَ بِـ "الشَّامِ"، يُشِيْرُ بِذلِكَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو المُظَفَّرِ عَلَى المِنْبَرِ مِنْ
(١) لَعلَّهَا مِنْ بَنَاتِهِ.(٢) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرجَمَةِ أَخِيْهِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ.(٣) تُوُفِّيَ سَنَةَ (٦٠١ هـ) تَقَدَّمَ اسْتِدْرَاكُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.