حَدَّثَ بِالكَثِيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ (١).
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مُكْثِرًا مِنَ الرِّوَايَةِ وَالحِفْظِ، وَكَانَ أَحَدَ شُهُوْدِ "بَغْدَادَ" شَهِدَ عِنْدَ ابْنِ الدَّامَغَانِيِّ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، ثُمَّ عُزِلَ عَنِ الشَّهَادَةِ لَمَّا عُزِلَ قَاضِي القُضَاةِ العَبَّاسِيِّ؛ فَإِنَّ خَطَّهُ وُجِدَ عَلَى الكِتَابِ الَّذِي عُزِلَ القَاضي بِسَبَبِهِ بِالعَرْضِ، وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ القَاضِي أَخْبَرَهُ بِمُعَارَضَتِهِ بِأَصْلِهِ، فَرَكَنَ إِلَى قَوْلِهِ (٢): وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الأُمُوْرِ، ثُمَّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّمَائَةَ
(١) زَادَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ"، وَحَصَّلَ الأُصُولَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وعُنِيَ بالرِّوَايَةِ أَتَمَّ عِنَايَةٍ، وَبَالَغَ فِي الطَّلَبِ … وَعُنِي بِالفَهْمِ وَضَبْطِ الأَسْمَاءِ، وَتَحْقِيْقِ الأَلْفَاظِ، وَالمُؤْتَلِفِ وَالمُخْتَلِفِ، وَحَصَّلَ طَرفًا مِنَ العَرَبِيَّةِ، وَكَانَتْ قِرَاءَتَهُ صحِيْحَةً فَصِيْحَةً، مُنَقَّحَةً، بِنَغْمَةٍ مُطْرِبَةٍ وَأَدَاءٍ عَذْبٍ".(٢) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وُجِدَ خَطُّهُ عَلَى سِجِلٍّ بَاطِلٍ، فَطُوْلِبَ بِأَصْلِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ قَاضِي القُضَاةِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ العَبَّاسِيَّ قَالَ لَهُ: أَنَا شَاهَدْتُ الأَصْلَ فَاكْتُبْهُ، فَرَكَنَ إِلَى قَوْلِهِ فَأُحْضِرَ إِلَى دَارِ الخِلَافَةِ، وَرُفِعَ طَيْلَسَانِهِ، وَكُشِفَ رَأْسَهُ، وَأُرْكِبَ جَمَلًا، وَطِيْفَ بِهِ وَبِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ، وَصُفِعُوا، وَنُوْدِيَ عَلَيْهِمْ: "هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَشْهَدُ بِالزُّوْرِ"، وَحُبِسُوا مُدَّةً، وَذلِكَ في سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ. وَلَمْ يَزَلْ أَحْمَدُ البَنْدَنِيْجِيُّ، خَامِلًا إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ الإِجَازَةُ لِلْخَلِيْفَةِ النَّاصِرِ، وَكَانَ أَخُوْهُ تَمِيْمٌ قَدْ تَوَلَّى أَخْذَهَا فَذَكَرَ حَالَهُ لِلنَّاصِرِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِزُوْرٍ مَحْضٍ، بَلْ رَكَنَ إِلَى قَوْلِ القَاضِي، وَأَنَّ أُسْتَاذَ الدَّارِ ابْنَ يُونُسَ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْزِيْرِهِ، فَأَمَرَ الخَلِيْفَةُ النَّاصِرُ فَأُعِيْدَ إِلَى العَدَالَةِ، فَشَهِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّمَائَةِ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ فَقَبِلَهُ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ، حَكَى ابْنُ النَّجَّارِ هَذَا، وَقَالَ: قَرَأْتُ علَيْهِ كَثِيْرًا، وَكُنْتُ أَرَاهُ كَثِيْرَ التَّحَرِّي، لَا يَتَسَامَحُ فِي حَرْفٍ، وَمَعَ هَذَا أُصُوْلُهُ كَانَتْ مُظْلِمَةً، وَكَذلِكَ خَطُّهُ وَطِبَاقُهُ، وَكَانَ سَاقِطَ المُرُوْءَةِ، دَنِيءَ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.