وَكَانَ مُتَدَيِّنًا، قَرَأْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ "الفَصِيْحِ" لِثَعْلَبٍ مِنْ حِفْظِي، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ كِتَابِ "التَّصْرِيْفِ" (١) لاِبْنِ جِنِّي.
وَقَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي الجَيْشِ: كَانَ يُفْتِي فِي تِسْعَةِ عُلُوْمٍ، وَكَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ فِي النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالحِسَابِ، وَالفَرَائِضِ، وَالجَبْرِ وَالمُقَابَلَةِ وَالفِقْهِ، وَإِعْرَابِ القُرْآنِ، وَالقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ، وَلَهُ فِي كُلِّ هَذِهِ العُلُوْمِ تَصَانِيْفٌ، كِبَارٌ، وَصِغَارٌ، وَمُتَوَسِّطَاتٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ كَثِيْرًا.
وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: كَانَ متَفَنِّنًا فِي العُلُوْمِ، لَهُ مُصَنَّفَاتٌ حَسَنَةٌ فِي إِعْرَابِ القُرْآنِ وَقِرَاءَاتِهِ المَشْهُورَةِ، وَإِعْرَاب الحَدِيْثِ، وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، سَمِعْتُ عَلَيْهِ، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَصَحِبْتُهُ مُدَّةَ طَوِيْلَةً، وَكَانَ ثِقَةً، مُتَدَيِّنًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ مُتَوَاضِعًا، كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، وَكَانَ مُحِبًّا لِلاِشْتِغَالِ وَالإِشْغَالِ، لَيْلًا وَنَهَارًا، مَا يَمْضِي عَلَيْهِ سَاعَةٌ إِلَّا وَوَاحِدٌ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، أَوْ يُطَالِعُ لَهُ، حَتَّى ذُكِر لِي أَنَّهُ بِاللَّيْلِ تَقْرَأُ لَهُ زَوْجَتُهُ فِي كُتُبِ الأَدَبِ وَغَيْرِهَا، قَالَ: وَبَقِيَ مُدَّةً مِنْ عُمُرِهِ فَقِيْدَ النَّظِيْرِ مُتَوَحِّدًا فِي
(١) هوَ المَعْرُوفُ بِـ "التَّصْرِيْفِ المُلُوْكِيِّ" مُختَصَرٌ لطِيْفٌ جِدًّا، مُفِيدٌ إِلَى الغَايَةِ، شَرَحَهُ أَبُو البَقَاءِ يَعِيْشُ بنُ عَلِيِّ بن يَعِيْش الإِمَامُ المَشْهُورُ شَارِح المُفَصَّلِ (ت: ٦٤٣ هـ) كَمَا شَرَحَهُ قَبْلَ ذلِكَ أَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بنُ ثَابِتٍ الثَّمَانِيْنِيُّ (ت: ٤٤٢ هـ) وَهُوَ مِنْ تَلَامِيْذِ ابنِ جِنِّي المُصَنِّفُ، وَهُمَا مَطْبُوعَانِ مَشْهُورَانِ، وَشَرَحَهُ غَيْرُهُمَا مِنَ العُلَمَاءِ مِنْهُمْ: أَبُو السَّعَادَاتِ بنُ الشَّجَرِيِّ (ت: ٥٤٢ هـ)، وَالقَاسِمُ بنُ القَاسِمِ بنِ عُمَرَ الوَاسِطِيُّ (ت: ٦٢٦ هـ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.