ابنِ الفَتْحِ بْنِ زُرَيْقٍ المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الفَقِيْهُ، المُنَاظِرُ، شِهَابُ الدِّيْنِ أَبو عَبْدِ اللهِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "جَمَّاعِيْلَ" ثُمَّ قَدِمَ "دِمَشْقَ" (١) وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلَالٍ، وَقَدِمَ "مِصْرَ" فَسَمِعَ بِـ "الإِسْكَنْدَرِيَّةِ" مِنَ السِّلَفِيِّ، وَرَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" (٢) فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ الخَشَّابِ، وَأَبِي الحُسَينِ اليُوسُفِيِّ، وَشُهْدَةَ، وَطَبَقَتِهِمْ، وَتَفَقَّهَ بِهَا فِي المَذْهَبِ، وَالخِلَافِ علَى ابْنِ المَنِّيِّ، حَتَّى بَرَعَ، وَكَانَ بَحَّاثًا، مُنَاظِرًا مُفَحِمًا لِلْخُصُوْمِ، ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاحِ وَأَوْرَادٍ، وَسَلَامَةِ صَدْرٍ، أَمَّارًا بِالمَعْرُوفِ نَهَّاءً عَنِ المُنْكَرِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثيْرًا مِنَ الحَدِيْثِ وَغَيْرِهِ مِنَ العُلُوْمِ.
قَالَ المُنْذِرِيُّ: لَقِيْتُهُ بِـ "دِمَشْقَ" وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ المَحْفُوْظَاتِ، مُتَحَرِّيًا فِي العِبَادَاتِ، حَسَنَ الأَخْلَاقِ.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: كَانَ زَاهِدًا (٣)، عَابِدًا، وَرِعًا، فَاضِلًا فِي فُنُوْنِ العُلُوْمِ، وَحَفِظَ "مَقَامَاتِ الحَرِيْرِيِّ" فِي خَمْسِيْنَ لَيْلَةً، فَتَشَوَّشَ خَاطِرُهُ، وَكَانَ مِمَّا يَغْسِلُ بَاطِنُ عَيْنَيْهِ قَدْ قَلَّ نَظَرُهُ، وَكَانَ سَلِيْمَ الصَّدْرِ، مِنَ الأَبْدَالِ، مَا خَالَفَ أَحَدًا قَطُّ، رَأَيْتُهُ يَوْمًا - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ جَامِعِ الجَبَلِ - فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: مَا تَرُوْحُ إِلَى "بَعْلَبَكَّ"؟ فَقَالَ: بَلَى، فمَشَى مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى "بَعْلَبَكَّ" بِالقُبْقَابِ.
(١) مَعَ وَالِدَيْهِ كَمَا قُلْنَا بَعْدَ هِجْرَةِ آلِ قُدَامَةَ بِسَنَتَيْنِ تَقْرِيْبًا.(٢) سَنَةَ ستٍّ وَستِّين وَخَمْسِمَائَةَ مَعَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ.(٣) في (ط): "زَاهِدٌ … ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.