وَ"الطَّالَبَانِيُّ" بِفَتْحِ الطَّاءِ المُهْمَلَةِ، وَبَعْدَ الأَلِفِ لَامٌ مَفْتُوحَةٌ، وَبَاءٌ مُوَحَدَّةٌ، وَبَعْدَ الأَلِفِ الثَّانِيَةِ نُونٌ مَكْسُوْرَةٌ.
وَلَهُ كَلَامٌ فِي بَيْعِ الفُلُوْسِ النَّافِقَةِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَنَّهُ يَجُوْزُ النَّسَاءُ فِيْهَا قَالَ: كَمَا يَجُوْزُ بَيْعُ غَيْرِهَا مِنَ الرَّصَاصِ (١) وَالحَدِيْدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ.
قَالَ: وَمَنَعَ أَحْمَدُ مِنَ السَّلَفِ فِي الفُلُوْسِ، لَا يَصِحُّ جُمْلَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ: أَنَّهَا أَثمَانٌ، لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُوْهًا أُخَرَ، مِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يُجَوِّزِ السَّلَمَ فِي الفُلُوْسِ عَدَدًا، لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الخِفَّةِ وَالثُّقْلِ، فَأَمَّا وَزْنُهَا فَقِيَاسُ المَذْهَبِ صِحَّتُهُ. قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ المَنْعِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا أَثْمَانٌ لَجَوَّزَهُ، إِذَا جُعِلَ رَأْس مَالِ السَّلَمِ فِيْهَا غَيْرُ الأثْمَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُنَعَ مِنَ السَّلَمِ فِيْهَا بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْهُ: أَنَّهُ مَنَعَ مِنَ النَّسَاءِ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا، سَوَاءً اتَّفَقَ الجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ جَوَازَ النَّسَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الجِنْسِ، وَهُوَ الصَّحِيْحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنَعَ مِنَ السَّلَمِ فِيْهَا إِذَا كَانَتْ نَافِقَةً، خَوْفًا مِنْ تَحْرِيْمِ السُّلْطَانِ لَهَا قَبْلَ المَحَلِّ، فَيَصِيْرُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُوْجَدَ وَأَنْ لَا يُوْجَدَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ. قَالَ: وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا أَثْمَانًا؛ لأَنَّ الثَّمِيْنَةَ تَخْتَصُّ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا أَبُو الخَطَّابِ فِي "هِدَايَتِهِ" وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيْلٍ فِي "الفُصُوْلِ": أَنَّ التَّفَاضُلَ يَحْرُمُ فِي بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِمِثْلِهِ بِعِلَّةِ كَوْنِهِ مَوْزُوْنٌ جِنْسٌ، فَيَتَعَدَّى إِلَى كُلِّ مَوْزُوْنٍ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرَ لَمَا جَازَ إِسْلَامُ النَّقْدَيْنِ فِي الحَدِيْدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ، وَقَدْ
(١) في (ج): "من العُرُوضِ. . .".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.