كَانَ يَعْتَمِرُ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عُمَرٍ فِي نَهَارِهِ وَثَلَاثَ عُمَرٍ فِي لَيْلِهِ (١). وَقَالَ لِي شَيْخُنَا طَلْحَةُ العِلْثِيُّ - بِـ "بَغْدَادَ" سَنَةَ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ، وَسَبْعِيْنَ - مَا فِي "بَغْدَادَ" مِثْلُ البُرْهَانِ بْنِ الحُصْرِيِّ فِي عِلْمِ القِرَاءَاتِ، مَا تَقْدِرُ تَقْرَأُ عَلَيْهِ سُوْرَةً كَامِلَةً مِنْ شِدَّةِ تَحْرِيْرِهِ.
حَدَّثَ أَبُو الفُتُوْحِ بْنُ الحُصْرِيِّ بِالكَثِيْرِ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"مَكَّةَ" وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الأَئِمَّةِ والحُفَّاظِ، وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ (٢).
وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَابنُ خَلِيْلٍ، وَالسَّيْفُ البَاخَرْزِيُّ، وَالتَّاجُ ابْنُ القَسْطَلَّانِيِّ، وَمِقْدَادٌ القَيْسِيُّ، وَهُوَ خَاتِمَةُ أَصْحَابِهِ، سَمِعَ مِنْهُ كَثِيْرًا بِـ "مَكَّةَ" مِنْ ذلِكَ "سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ" بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ العَلَوِيِّ نَقِيْبِ "البَصْرَةِ"، بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ التُسْتَرِيِّ، وَالَّذِي ذكَرَهُ عُمَرُ القُرَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُوْجَدْ لِلْعَلَوِيِّ سَمَاعٌ مِنَ "السُّنَنِ" إِلَّا الجُزْءَ الأَوَّلَ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّ العَلَوِيَّ طُوْلِبَ بِأَصْلِ سَمَاعِهِ بِـ "بَغْدَادَ"، فَانْحَدَرَ إِلَى "البَصْرَةِ" وَاجْتَهَدَ فَلَمْ يَجِدْ سَمَاعَهُ إِلَّا فِي الجُزْءِ الأَوَّلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ، قَالَ: وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الفُتُوْحِ بْنُ الحُصْرِيِّ أَنَّ سَمَاعَهُ ظَهَرَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذلِكَ غَيْرُهُ.
قُلْتُ: الحَافِظُ أَبُو الفُتُوْحِ ثِقَةٌ، لَا مَغْمَزَ فِيْهِ، وَالعَلَوِيُّ غَيْرُ مُتَّهِمٍ، وَقَدِ
(١) هَلْ مِثْلُ هَذَا مَشْرُوعٌ؟!(٢) وَرَوى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ الوَارِدِيْنَ إِلَى الحَرَمَيْنِ، وَاسْتَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يُرَاجَعُ: الذَّيْلُ، وَالتَّكْمِلَةُ لابنِ عَبْدِ المَلِكِ المُرَاكِشِيِّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.