طَلَاقِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ إِقْرَارٌ بِشَيءٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِيْهِ، فَلَزِمَهُ، كَمَا لِوَلَدِهِ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا لَزِمَهُ الإِقْرَارُ فِي الحَدِّ وَالقِصَاصِ أَدَّى إِلَى فَوَاتِ حَقِّهِ، وَإِذَا لَزِمَهُ الإِقْرَارُ فِي المَالِ أَدَّى إِلَى فَوَاتِ حُقُوْقِ الغُرَمَاءِ؛ فَلَزِمَهُ الإِقْرَارُ علَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِيْمَا يَعُوْدُ إِلَى غَيْرِهِ. فَقِيْلَ لَهُ: عَلَى هَذَا أَنَّ الإِقْرَارَ بِالحَدِّ أَيْضًا يُؤَدِّي إِلَى فَوَاتِ حُقُوْقِ الغُرَمَاءِ فِيْمَا إِذَا كَانَ الحَاكِمُ قَدْ أَخَذَهُ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ، علَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُوْلُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَا صَنْعَةٍ، فَإِنَّ الحَاكِمَ يُؤْجِرُهُ لِيَقْضِيَ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَلْزَمْنَاهُ بِالإِقْرَارِ. فَقَالَ: إِنَّمَا يَفُوْتُ ضِمْنًا وَتَبَعًا، وَيَصِيْرُ كَمَا نَقُوْلُ فِي الزَّوْجَةِ: إِنَّهَا إِذَا أَقَرَّتْ بِالحَدِّ أَوِ القِصَاصِ لَزِمَهَا، وَإِنْ فَاتَ حَقُّ الزَّوْجِ. فَقِيْلَ لَهُ: فَمَا تَقُوْلُ فِي الحَامِلِ إِذَا أَقَرَّتْ بِمَا يُوْجِبُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا، أَلَيْسَ إِنَّهُ يَنْتَظِرُ بِهَا حَتَّى تَلِدُ؟ فَقالَ: هَهُنَا يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَ الحَقَيْنِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيْهِ.
قُلْتُ: قَدْ يُقَالُ فِي صُوْرَةِ إيْجَارِ المُفْلِسِ لِوَفَاءِ بَقِيَّةِ دِيْنِهِ كَانَ يُمْكِنُ الجَمْعَ بَيْنَ الحَقَّيْنِ بِتَأْخِيرِ اسْتِيْفَاءِ القِصَاصِ إِلَى أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ كَسْبِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الحَامِلَ أُخِّرَتْ لِئَلَا تَزْهَقَ بِالِاسْتِيْفَاءِ مِنْهَا نَفْسٌ مَعْصُوْمَةٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الحَدُّ أَوِ القِصَاصُ علَيْهَا بِالإِقْرَارِ أَوِ البَيِّنَةِ، وَهَهُنَا لَوْ ثَبَتَ الحَدُّ أَوِ القِصَاصُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُؤَخَّرْ إِلَى أَنْ يُوَفَّى بَقِيَّةَ الدَّيْنِ، فَكَذَا إِذَا ثَبَتَ بِالإِقْرَارِ فَإِنَّ التُّهْمَةَ فِي مِثْلِ هَذَا مُنْتَفِيَةٌ.
وَمِنْ فَتَاوِيْهِ المُتَعَلِّقَةِ بِعِلْمِ الحَدِيْثِ نَقَلتُهَا مِنْ خَطِّ الحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ البِرْزَالِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - سُئِلَ: هَلْ تَجُوْزُ الرِّوَايَةُ مِنْ نُسْخَةٍ غَيْرِ مُعَارِضَةٍ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.