بَيْنَا الفَتَى فِيْهَا يُسَرُّ بِنَفْسِهِ … وَبِمَالِهِ يَسْتَمْتِعُ اسْتِمْتَاعَا
حَتَّى سَقَتْهُ مِنَ المَنِيَّةِ شَرْبَةً … لَا يَسْتَطِيعُ لِمَا عَرَاهُ دِفَاعَا
لَوْ كَانَ يَنْطِقُ قَالَ مِنْ تَحتِ الثَّرَى … فَلْيُحْسِنِ العَمَلَ الفَتَى مَا اسْطَاعَا
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ بِـ "المَوْصِلِ" فِي القَدْمَةِ الثَّانِيَةِ إِلَيْهَا، وَكَانَ فِيْهِ تَسَاهُلٌ فِي الرِّوَايَةِ، يُحَدِّثُ مِنْ غَيْرِ أُصُوْلٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ القَطِيعِيِّ: أَنَّهُ رَوَى بِـ "المَوْصِلِ" "اعْتِلَالَ القُلُوْبِ" لِلْخَرَائِطِيِّ (١) عَنْ نَصْرِ اللهِ القَزَّازِ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ العَلَّافِ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ حَرِصْنَا بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى أَنْ نَجِدَ لَهُ أَصْلَ سَمَاعِ مِنْ ابْنِ العَلَّافِ فَلَمْ نَجِدْ، فَقَالَ: عَبْدُ المُغِيْثِ وَابْنُ شَافِعٍ ذَكَرَا لِي أنَّ هَذَا الكِتَابَ سَمَاعُهُ مِنْهُ، قَالَ: فَطَلَبْتُ مِنْهُ مَنْ سَمِعَ ذلِكَ مَعَهُ مِنهُمَا؟ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الطَّبَقَةِ مَشْهُوْرٌ بِالطَّلَبِ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ رَأَيْتُ ابْنَ القَزَّازِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ لِي: اشْتَهَيْتُ أَنَّ كُلَّ نُسْخَةٍ بِهَذَا الكِتَابِ تُرْوَى عَنِّي أُحْرِقُهَا.
قُلْتُ: المُتَأَخِّرُوْنَ يَتَسَاهَلُوْنَ فِي هَذَا البَابِ كَثِيْرًا، وَيَسْمَعُوْنَ مِنْ غَيرِ أُصُوْلٍ، وَيْكَتَفُوْنَ بِقَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ: إِنَّ هَذَا الكِتَابَ سَمَاعُ فُلَانٍ، فَيَقْرَأُونَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَهُمْ مُنْكَرًا. وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ البَرْنِيِّ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي الجَيْشِ.
(١) هُوَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدِ بن سَهْلِ السَّامُرِّيُّ (ت: ٣٢٧ هـ)، أَخْبَارُهُ في: تَارِيْخِ بَغْدَادَ (٢/ ١٣٩)، وَتذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٣/ ٨٣٢)، وَكِتَابُهُ مَذْكُوْرٌ فِي كَشْفِ الظُّنُوْنِ (١/ ١١٩) وَغَيْرِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.