وَغَيْرِهِمْ. وَلَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الأُدَبَاءِ، وَقَالَ الشِّعْرَ الجَيِّدَ، وَبَرعَ فِي عِلْمِ العَرُوْضِ، وَصَنَّفَ فِيه تَصْنِيْفًا مَشْهُوْرًا (١) دَلَّ عَلَى حَذْقِهِ، وَمَدَحَ جَمَاعَة كثِيْرَة مِنَ المُلُوكِ وَالوُزَرَاءِ، وَغَيْرِهِمْ، وَحَدَّثَ بِتَصْنِيْفِهِ، وَشَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ (٢).
قَالَ المُنْذِرِيُّ: وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ بَقِيَّةَ فُضَلَاءِ طَبَقَتِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَرَّةً عَلَى القَاضِي هِبَةِ اللهِ بْنِ سَنَاءِ المُلْكِ الشَّاعِرِ (٣)، فَقَالَ لِي: يَا أَدِيْبُ، قَدْ صُغْتُ نِصْفَ بَيْتٍ، وَلِيَ أَيَّامٌ
(١) كَشْفُ الظُّنُون (١/ ٨٧٧) "رِسَالَةٌ فِي العَرُوْضِ" قَالَ المُنْذِرِيُّ: "سَمِعْتُهُ مِنْهُ رِوَايَةً".(٢) أَوْرَدَ يَاقُوتٌ الحَمَوِيُّ نَمَاذِجَ مِنْ جَيِّدِ شِعْرِهِ فِي "مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ" وَمِثْلُهُ فِي "نُكَتِ الهِمْيَان" لِصَلَاحِ الصَّفَدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مَصادِرِ تَرْجَمَتِهِ، وَقَالَ يَاقُوتٌ: "وَلَهُ دِيْوَانُ شِعْرٍ".(٣) هِبَةُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ سَنَاءِ المُلْكِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللهِ السَّعْدِيُّ أَبُو القَاسِمِ (ت: ٦٠٨ هـ) شَاعِرٌ مَشْهُوْرٌ، مِنْ أَبْرَزِ شُعَرَاءِ وَأُدَبَاءِ عَصْرِهِ طُبِعَ لَهُ دِيْوَانٌ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ، وَمَعَهُ مُقْدّمَة مُسْتَقِلَّةٌ عَنْهُ، فِي وَزَارَةِ الثَّقَافَةِ بِـ "مِصْرَ" سَنَة (١٣٨٨ هـ) بِتَحْقِيْقِ مُحَمَّد إِبْرَاهِيْم نَصْرِ، وَمُرَاجَعَة الدكتُور حُسَيْن نَصَّار. وَجَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ الدِّيْوَانِ (٢١) أَنَّ المَلِكَ العَادِلَ كَانَ فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي جَالِسًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ شَاعِرٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ اسْمُهُ المُظَفَّرُ فَقَالَ لَهُ الكَامِلُ: أَجِزْيَا مُظَفَّرُ* قَدْ بَلَغَ الشَّوْقُ مُنْتَهَاهُ *قَالَ مُظَفَّرٌ: * ومَا دَرَى العَاذِلُونَ مَا هُوَ *قَالَ الكَامِلُ: * وَلِي حَبِيْبٌ رَأَى هَوَانِي *قَالَ مُظَفَّرٌ: * وَمَا تَغَيَّرْتُ مِنْ هَوَاهُ *وَاسْتَمَرَّا عَلَى ذلِكَ، تَجِدْهَا هُنَاكَ، وَأَظُنُّ المُظَفَّرَ المَذْكُورَ هُوَ صَاحِبَنَا لِقَوْلِ المُؤَلِّفِ هُنَا: "وَمَدَحَ جَمَاعَةً كَثِيْرَةً مِنَ المُلُوْكِ وَالوُزَرَاءِ" فَلَهُ اخْتِلَاطٌ بِهِم إِذًا، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.