مِنْ تَصْنِيْفِهِ، رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي جَالِسٌ، وَإِذَا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَرَّ بِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ قَدْرَ ذِرَاعٍ، فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَرَدَدْتُ السَّلَامَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ اسْتَبْشَرْتُ، وَقُلْتُ: أُرِيْدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ حُجْرَتِهِ، شُكْرًا لَهُ، قَالَ: فَحَجْتُ ذلِكَ العَامَ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، قَدْ أَخَذَ عَلَى ابْنِ نُبَاتَةَ فِي خُطَبِهِ (١) كلِمَاتٌ منْ جِهَةِ اللُّغَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: "الحَمْدُ لله الَّذِي اخْتَارَ البَقَاءَ لِنَفْسِهِ وَارْتَضَاهُ" قَالَ: وَكُنْتُ نَظَرْتُ فِي "خُطَبِ ابْنِ نُبَاتَةَ"، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ مَوَاضِعَ كَثِيْرَةً مِنْ حَيْثُ المَعَانِي، وَاعْتَذَرْتُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: "وَاخْتَارَ البَقَاءَ
= إِلَيهَا نَصَّيْنِ مِنْ "بُغْيَةِ الطَّلَبِ في تَارِيْخِ حَلَبَ" لابنِ العَدِيْمِ، وَطَبَعَهَا فِي كِتَابِ "شَذَّرَاتٍ مِنْ كُتُبٍ مَفْقُودَةٍ فِي التَّارِيخِ" فِي دَارِ الغَرْبِ الإِسْلامِيِّ بِـ "بَيْرُوت" سَنَةَ (١٤٠٨ هـ). وَقَدْ خَرَّجَ مُحَقِّقُ "المَنْهَجِ الأَحمَدِ" عَنْ كِتَابِ "الاسْتِسْعَادِ. . ." وَإِنَّمَا رَجَعَ إِلَى جَمْعِ الدُّكْتُور هَذَا، وَمِنَ النَّاحِيَةِ العِلْمِيَّةِ لَا يَصِحُّ التَّخْرِيْجُ مِنْهَا وَهِيَ نَفْسُهَا النُّصُوْصُ المَوْجُودَةِ فِي "الذَّيْلِ" وَعَنْهُ بِلَفْظها - غَالِبًا - فِي "المَنْهَج الأَحْمَد" وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذلِكَ شَيْئًا. والنَّصَّيْنِ المَنْقُولَيْنِ عَنْ "بُغْيَةِ الطَّلَبِ" لِعَالِمِيْن مِنْ غَيْرِ الحَنَابِلَةِ، وَمَعَ طَبْعِ "بُغْيَةِ الطَّلَبِ" فُقِدَتْ فَائِدَتُهُمَا أَيْضًا. أَقُوْلُ: إِنَّ تَخْرِيْجَهُ مِنْ جَمْعِ الدُّكْتُور إِحْسَان كَأَنَّهُ خَرَّجَ مِنَ الكِتَابِ نَفْسِهِ فَعَادَ كَمَا بَدَأَرَأَى الأمْرَ يُفْضِي إِلَى أَوَّلِ … فَصَيَّرَ آخِرَهُ أَوَّلا(١) هُوَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِقِيُّ (ت: ٣٧٤ هـ) كَانَ خَطِيْبَ "حَلَبَ" أَيَّامَ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وَاجْتَمَعَ بِأَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي في بَلَاطِهِ، وَكَانَ يَحُثُّ عَلَى الجِهَادِ في خُطَبِهِ، وَهِيَ خُطَبٌ بَلِيْغَةٌ جَمَعَهَا في "دِيْوَانٍ" مَشْهُوْرٍ طُبِعَ فِي القَاهِرَةِ سنة (١٢٨٦ هـ، ١٢٩٢ هـ، ١٣٠٩ هـ) وَبِبَيْرُوْتَ سنة (١٣١١ هـ) وَشَرَحَهَا غيرُ وَاحِدٍ من العُلَمَاءِ منهم زَيْدُ بنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ (ت: ٦١٣ هـ) وأَبُو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ (ت: ٦١٦ هـ) وَغَيْرُهُمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.