"قَاسِيُوْنَ" وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا بَعْضُ أَهْلِ الخَيْرِ، وَوَقَفَ علَيْهَا كُتُبَهُ وَأَجْزَأَهُ (١).
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَنَاهَا لِلْمُحَدِّثِيْنَ وَالغُرَبَاءِ الوَارِدِيْنَ، مَعَ الفَقْرِ وَالقِلَّةِ، وَكَانَ يَبْنِي مِنْهَا جَانِبًا، وَيَصبِرُ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهُ مَا يَبْنِي بِهِ، وَيَعْمَلُ فِيْهَا بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ فِيْهَا شَيْئًا، تَوَرُّعًا، وَكَانَ مُلَازِمًا لِجَبَلِ "الصَّالِحِيَّةِ" قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ البَلَدَ، أَوْ يُحَدِّثَ بِهِ، وَمَنَاقِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَإِنَّمَا أَشَرْتُ إِلَى نُبْذَةٍ مِنْهَا.
(ذِكْرُ تَصَانِيْفِهِ): كِتَابُ "الأحْكَامِ" يُعْوِزُ قَلِيْلًا (٢) فِي نَحْوِ عِشْرِيْنَ جُزْءًا فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ، كِتَابُ "الأحَادِيْثِ المُخْتَارَةَ" (٣)، وَهِيَ الأحَادِيْثُ الَّتِي يَصْلَحُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهَا سوَى مَا فِي الصَّحِيْحَيْنِ، خَرَّجَهَا مِنْ مَسْمُوْعَاتِهِ، كَتَبَ
(١) هِيَ المَعْرُوفَةُ المَشْهُوْرَةُ بِـ"المَدْرَسَةِ الضِّيَائِيَّةِ"، وَبَقِيَّةُ كُتُبِهَا الآنَ ضِمْن المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّة.(٢) قَالَ الدُّكْتُوْرُ عَبْد اللهِ التُّرْكِي فِي كِتَابِهِ المَذْهَبِ الحَنْبَلِيِّ (٢/ ٢٥٧): لَدَيَّ نُسُخَةٌ خَطِيَّةٌ مِن الكِتَابِ تَقَعُ فِي (١٢٠) فِي حَجْمِ (١٥) سَطْرًا وَهِيَ نُسْخَةٍ كَامِلَةٍ، وَاضِحَةَ الخَطِّ، نَسَخَهَا لِنَفْسِهِ مُظَفَّرُ بْنُ الأمِيْرِ حَاجِ بْنِ المُؤَيَّدِ سَنَةَ (٧٢٠ هـ).أقُوْلُ -وَعَلَى اللهِ أعْتَمِدُ-: هَلْ مَا لَدَى الدُّكتُوْر أصْلٌ أَوْ صُوْرَةٌ؟! وَهَلْ هُوَ كَامِلٌ وَهُوَ فِي (١٢٠) وَرَقَة بِحَجْمِ (١٥) سَطْرًا؟! وَالمُؤَلِّفُ ابْنُ رَجَبٍ وَغَيْره يَقُوْلُ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتِ؟! وَكَيْفَ يَكُوْنُ الكِتَابُ كَامِلًا، وَالمُؤَلِّفُ ابْنَ رَجَبٍ وَغَيْرُهُ يَقُوْلُوْنَ: يُعْوِزُ قَلِيْلًا؟! بِمَعْنَى إِنَّهُ لَمْ يَتِمَّ أَصْلًا، وَقَدْ أَتَمَّهُ ابْنُ أَخِيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ (ت: ٦٨٨ هـ) كَمَا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ فِي تَرْجَمتِهِ الآتِيَةِ. فَكَلامُ الدُّكتُورِ -حَفِظَهُ اللهُ- يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ نَظَرٍ؟! فَلَعَلَّ مَا بِيَدِهِ مُخْتَصَرٌ عَنْهُ لِلمُؤَلِّفِ أَوْ لِغَيْرِهِ.(٣) حَقَّقَهُ مَجْمُوْعَةٌ مِنَ الطَّلَبَةِ فِي رَسَائِل عِلْمِيَّةِ فِي جَامِعَةِ الإمَامِ فِي الرِّيَاضِ، وَطُبِعَ فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتِ بِتَحْقِيْقِ الشَّيْخِ عبْدِ المَلِكِ بْنِ عَبْدَ اللهِ بْنِ دُهَيْش، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ جِدًّا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.