الفِقْهِ وَفِي التَّارِيْخِ وَغَيْرِهِ، وَنَظَمَ كِتَابَ "الشَّمْعَة (١) فِي القِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ" وَكَانَ -مَعَ فُرْطِ ذَكَائِهِ- صَالِحًا، زَاهِدًا، مُتَوَاضِعًا، كَانَ شَيْخُنَا التَّقِيُّ المِقَصَّاتِيُّ (٢) يَصِفُ شَمَائِلَهُ وَفَضْلَهُ، وَيُثني عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ بُحُوْثَهُ، وَسَمِعَ أَبَا الحَسَنِ شَيْخَهُ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَائِمًا إِلَى جَانِبِي فَاسْتَيْقَظَ وَقَالَ لِي: رَأَيْتُ السَّاعَةَ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَطَلَبْتُ مِنْهُ العِلْمَ، فَأَطْعَمَنِي تَمَرَاتٍ، قَالَ أَبُو الحَسَنِ: مِنْ ذلِكَ الوَقْتِ فتحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَتكَلَّمَ.
قُلْتُ: لَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ، أَكْثَرُهَا فِي القِرَاءَاتِ شَرَحَ "الشَّاطِبِيَّةِ" (٣) وَنَظَمَ "عُقُوْدَ ابْنِ جَنِّي" (٤) فِي العَرَبِيَّةِ سَمَّاهُ "العُنْقُوْدُ" وَنَظَمَ "اخْتِلافِ عَدَدِ
(١) في (ط): "السَّمعه" وَإِنَّمَا هُوَ "الشَّمْعَةُ المُضِيَّةِ بِنَشْرِ قِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ المَرْضِيَّةِ" قالَ ابْنُ الجَزَرِيِّ: وَمِنْ نَظْمِهِ "الشَّمْعَةِ فِي قِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ" قَصِيْدَةٌ رائِيَةٌ جَمَعَ فِيْهَا القِرَاءَاتِ، وَهِيَ نِصْفُ "الشَّاطِبِيَّةِ".(٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ المُشِيْعِ المُقْرِيءُ، الأسْتَاذُ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، خَطِيْبُ المُسْلِمِيْنَ، شَيْخُ القُرَّاءِ، الجَزَرِيُّ، المِقَصَّاتِيُّ. كَذَا ذَكَرَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي مُعْجَمِ الشُّيُوْخِ (٢/ ٤١٣) وَذَكَرَ وَفَاتَهُ سَنَةَ (٧١٣ هـ).(٣) الشَّاطِبِيَّةُ مَشْهُوْرَةٌ، وَشَرْحُ شُعْلَة مِنْ أَجْلِ شُرُوْحِهَا وَأَشْهَرِهَا، وَأَشْهِرِ مُؤَلَّفَاتِهِ. وَهُوَ مَطبُوعٌ متَدَاوَلٌ، وَنُسَخُهُ الخَطِيَّةِ كَثيرَةٌ.(٤) عُقُوْدُ ابْنِ جنِّيِّ كِتَابٌ مُخْتَصَرٌ فِي وُرَيْقَاتِ؛ لأنَّهُ اخْتِصَارٌ لِكِتَابِهِ "اللُّمَعِ فِي عِلْمِ العَربِيَّةِ"، وَكِتَابُ "اللُّمَعِ" مُخْتَصَرٌ أَيْضًا، لَهُ شُرُوْحٌ كَثيْرَةٌ مَشْهُوْرةٌ، فَـ"العُقُوْدُ" مخْتَصرُ المُخْتَصَرِ لا يَتَجَاوَزُ الورَقتَانِ، نَشَرَهُ الأسْتَاذُ العَلَّامَةُ الدُّكْتُوْر حَسَن الشَّاذْلِي فُرْهُوْد الأُسْتَاذ بِكُليَّةِ الآدَابِ بِجَامِعَةِ المَلِكِ سُعُود فِي الرِّيَاضِ فِي مَجَلَّةِ كُلِّيَّةِ الآدَابِ المَذْكُورَةِ سَنَةَ (١٩٧٧ - ١٩٧٨ م). المُجَلَّدُ الخَامِسُ، وَنَظَمُ المُتَرْجَمِ "العُنْقُوْدُ" لَهُ نُسْخَةٌ، فِي دَارِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.