الصَّاحِبُ، الشَّهِيْرُ، مُحْيِي الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو المُحَاسِنِ، ابْنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّيْنَ أَبِي الفَرَجِ المُتَقَدَّمِ ذِكْرُهُ، أُسْتَاذُ دَارِ الخِلَافَةِ المُسْتَعْصِميَّةِ.
وُلِدَ فِي لَيْلَةِ سَابِعَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةِ بِـ"بَغْدَادَ". وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِيْهِ، وَيَحْيَى بْنِ بُوْشٍ، وَذَاكِرِ بْنِ كَامِل، وَابْنِ كُلَيْب، وَأَبِي مَنْصُوْر عَبْدِ اللهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، وَابْنِ المَعْطُوْشِ (١)، وَأَبِي الحَسَنَ عَلِيِّ (٢) بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ يَعِيْشَ. وَقَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ العَشْرِ علَى ابْنِ البَاقِلَّانِيِّ بِـ"وَاسِطَ" وَقَدْ جَاوَزَ العَشْرَ سِنِيْنَ مِنْ عُمُرِهِ، وَلَبِسَ الخِرْقَةَ مِنَ الشَّيْخِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ سُكَيْنَةَ. وَاشْتَغَلَ بِالفِقْهِ وَالخِلَافِ وَالأصُوْلِ، وَبَرَعَ فِي ذلِكَ، وَكَانَ أَمْهَرَ فِيْهِ مِنْ أَبِيْهِ وَوَعَظَ فِي صِغَرِهِ علَى قَاعِدَةِ أَبِيْهِ، وَعَلا أَمْرُهُ، وَعَظُمَ شَأْنُهُ، وَوَلِيَ الوِلَايَاتِ الجَلِيْلَةَ.
= بِالتَّفْسِيْرِ، وَالحَدِيْثِ، فَقِيْهًا، مُدَرِّسًا، مُفْتِيًا عَلَى مَذْهَبِهِ، شَاعِرًا، مُسْهِبًا، غَزِيْرَ الشِّعْرِ، مُقْتَدِرًا عَلَى إِنْشَائِهِ، وَلَمْ [يَمْدَحْ] أَحَدًا مِنَ النَاسِ غَيْرَ الخُلَفَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ. كُنْتُ بِـ"بَغْدَادَ" أَيَّامَ مُدَّةَ إِقَامَتِي بِهَا، وَحَضَرْتُ مَجْلِسَ وَعْظِهِ بِـ"بَابِ بَدْرٍ" عِدَّةَ مَرَّاتٍ، وَكَانَ يُنْشِدُ عَقِيْبَ المَجْلِسِ قَصِيْدَةً طَوِيْلَةً مِنْ نَظْمِهِ مَدِيْحًا فِي الخَلِيْفَةِ يَخْتِمُ بِهَا مَجْلِسَ الوَعْظِ، وَلَمْ يَعْلَقْ بِحِفْظِي مِنْ أَشْعَارِهِ شَيْءٌ، وَلَا اتَّفَقَ لِي الاجْتِمَاعُ بِهِ، وَلا الرِّوَايَةُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ قَدِمَ "إِرْبِلَ" رَسُوْلًا مِنْ دِيْوَانِ الخِلَافَةِ إلَى خُوَارَزْم شَاه … فَاجْتَمَعْتُ بِهِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ بِـ"إِرْبِلَ" فِي أَوَاخِرِ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبع وَعِشْرِيْنَ وَسِتَمَائَةَ، وَأَجَازَ لِي جَمِيع مَقُوْلاتِهِ، وَرِوَايَاتِهِ، وَمَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الإِجَازَةِ، وَكَتَبَ ذلِكَ بِخَطِّهِ" وَأَوْرَدَ نَمَاذج مِنْ شِعْرِهِ.(١) في (ط): "المغطوش" خطأ طباعة.(٢) ساقط من (ط).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.