يَتَرَقَّ إِلَيْهِ هِمَمُ أَمْثَالِكَ، فَدُمْ عَلَى مَا أَنْتَ بِصدَدِهِ. وَمَنْ بُوْرِكَ لَهُ فِي شَىْءٍ (١) فَلْيَلْزَمْهُ، وَالسَّلامُ. ثُمَّ رُوْسِلَ بِهِ إِلَى مُلُوْكِ الأطْرَافِ (٢)، فَاكْتَسَبَ مَالًا كَثيْرًا، وَأَنْشَأَ مَدْرَسَةً بِـ"دِمَشْقَ" وَوَقَفَ عَلَيْهَا وُقُوفًا مُتَوَافِرَةَ (٣) الحَاصِلِ، وَأَنْشَأَ بِـ"بَغْدَادَ" بِمَحِلَّةِ "الحَلْبَةِ" (٤) مَدْرَسَةً لَمْ تَتِمَّ (٥)، وَبِمَحِلَّةٍ "الحَرْبِيَّةِ" دَارَ قُرآنٍ (٦) وَمَدْفَنًا، ثُمَّ وَلِيَ التَّدْرِيْسَ بِـ"المُسْتَنْصِرِيَّةِ" ثُمَّ وَلِيَ أُسْتَاذَ دَارِيَّةَ
(١) في (ط): "في بشيءٍ".(٢) جَاءَ فِي الحَوَادِثِ الجَامِعَة (سَنَةَ أَرْبَعَ وَثَلَاثِيْنَ وَسِتَمَائَةَ) وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَصَدَ مَلِكُ الرُّوْمِ مَدِيْنَةَ "آمِدَ" وَحَصَرَهَا، وَضَيَّقَ علَى أَهْلِهَا، وَجَرَى بَيْنَ العَسْكَرَيْنِ قِتَالٌ، وَقُتِلَ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ خَلْقٌ كَثيْرٌ، وَقَلَّتِ الأقْوَاتُ، وَتَعَذَّرَتْ علَى أَهْلِ البَلَدِ، فَأَرْسَلَ صَاحِبُهَا إِلَى الخَلِيْفَةِ يُعَرِّفُهُ ذلِكَ، وَيَسْأَلُهُ مُرَاسَلَةَ مَلِكِ الرُّوْمِ فِي الكَفِّ عَنْهُ، فَأَمَرَ الخَلَيْفَةُ بِإِنْفَاذِ أَبِي مُحَمَّدٍ يُوْسُفَ بْنِ الجَوْزِيِّ فتَوَجَّهَ نَحْوَهُ، قَالَ: لَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَجَدْتُ عَسَاكِرَهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِمَدِيْنَةِ "آمِدَ" وَأَهْلُ البَلَدِ فِي ضُرٍّ عَظِيْم، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ مَكْتُوْبَ الدِّيْوَانِ، فَذَكَرَ أَنَّ أُوْلئكَ هُمُ الَّذِيْنَ ابْتَدَأُوا وَقتلُوا أَصْحَابَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجْتُ خَط الخَلِيْفَةِ بقَلَمِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)} [ص] وَقَبَّلْتُهُ، وَسَلَّمْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَامَ وَوَضعَهُ علَى عَيْنَيْهِ وَرَأْسِهِ، وَقَرَأَهُ، وَأَمَرَ فِي الحَالِ بِالكَفِّ عَنِ القِتَالِ وَالرَّحِيْلِ عَنِ البَلَدِ". وَفِي الحَوَادِثِ الجَامِعَة أَيْضًا (١٤٣)، أَرْسَلَهُ إَلَى "دِمَشْقَ" لِلإِصْلاحِ بَيْنَ المَلِكِ الصَّالح، والمَلِكِ العَادِلِ وَفِيْهِ أَيْضًا (٢١٢) فِي حَوَادِثِ سَنَةِ إِحدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتَمَائَةَ أُرْسِلَ إِلَى مَلِكِ الرُّوْمِ.(٣) في (د): "متوفر". وفي (ط): "متوفرة".(٤) فِي (د): "الخَلِيْفَة".(٥) عَرفت بـ"المَدْرَسَةِ الجَوْزِيَّةِ".(٦) في (د): "قرن".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.