وَأَحْوَالٌ وَكَرَامَاتٌ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا الدُّبَاهِيُّ (١) يَصِفُهُ وَيُعَظِّمُهُ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِدْرِيْسَ البَعْقُوبِيِّ الزَّاهِدِ أَيْضًا، وَحَدَّثَ عَنْهُ.
وَسَمِعَ مِنْهُ الدِّمْيَاطِيُّ (٢)، وَحَدَّثَ عَنْهُ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَقَالَ: قُتِلَ شَهِيْدًا فِي وَقْعَةِ التَّتَرِ فِي مُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَيُقَالُ: إِنّهُ أُلْقِيَ عَلَى بَابِ زَاوِيَتِهِ عَلَى مَزْبَلَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَى أَكَلَتِ الكِلَابُ مِنْ لَحْمِهِ، وَأَنّهُ كَانَ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِذلِكَ فِي حَيَاتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْه (٣).
(١) الدُّبَاهِيُّ هُوَ مُحَمَدُ بنُ أَحْمَدَ بن أَبِي نَصْرٍ (ت: ٧١١ هـ) حَنْبلِيٌّ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَالصَّرْصَرِيُّ المُتَرْجَمُ هُنَا خَالُ أُمِّه. وَهُوَ غَيْرُ الدُّبَاهِى السَّابِقِ ابنُ أُخْتِ الصَّرْصَرِيَّ.(٢) جَاءَ فِي "مُعْجَمِ الدِّمْيَاطِى": "قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ، الصَّالحِ، الزَّاهِدِ، العَابِدِ، الشَّهِيْدِ، أَبِي الحَسَنِ عَلِي بنِ سُلَيْمَانَ الخَبَّازِ في جَمَاعَة، برِبَاطِهِ بالجَانِبِ الغَرْبِي مِنْ "بَغْدَادَ" … " ثُمَّ سَاقَ سَنَدًا، وَأَوْرَدَ حَدِيْثًا، ثمَّ قَالَ: "قُتِلَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الخَبَّازُ شَهِيْدًا فِي وَاقِعَةِ التَّتَارِ بـ"بَغْدَادَ" فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتَمَائَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".(٣) لا يَسْتَطِيْعُ هُوَ ولا غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ مَعْرِفَةَ المُغَيَّبَاتِ {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: ٥٩]، {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النَّمل: ٦٥]، {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) … } [الجن].وَأَعْتَقِدُ أَنَّ رِوَايَاتِ مِثْلِ هَذَا الخَبَرِ فِيْه تَجَوُّزٌ عَلَى الفُضَلاءِ مِنَ العُلَمَاءِ، وَتَقُوُّلٌ عَلَيْهِمْ، يُرَوِّجُ لَهَا ضُعَفَاءِ النُّفُوْسِ مِنْ جَهَلَةِ الصُّوفيَّة، وَمُدَّعِي الوَلايَةِ؛ لِيَسْتَوْلُوا عَلَى عَوَاطِفِ جَهَلَةِ العَوَامِّ، وَيَكْسَبُوا رِضَاهُمْ، وَيَفْرِضُوا عَلَيْهِم احْتِرَامَهُم وَتَقْدِيْرَهُمْ. وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلَ هَذَا الخَبَرِ -إِنْ صَحَّ عَنِ المُتَرْجَمِ-: "إِنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ" وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.