عَلِيٍّ اليُونِيْنِيُّ، البَعْلِيُّ (١)، الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الحَافظُ، الزَّاهِدُ، العَارِفُ، الرَّبَّانِيُّ، تَقِيُّ الدِّيْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ، أَحَدُ الأعْلَامِ وَشُيوخِ الإِسْلَامِ.
وُلِدَ فِي سَادِسَ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ"يُوْنِيْنَ " (٢) مِنْ قُرَى "بَعْلَبَكَّ"، وَنَشَأَ يَتِيْمًا بِـ"دِمَشْقَ" فَأَقْعَدَتْهُ أُمُّهُ فِي صَنْعَةِ النَّشَّابِ (٣) ثُمَّ
= الحَلَبِيُّ الأَصْلِ، الكَاتِبُ المَعْرُوفُ بِـ"ابْنِ عَمْرُوْنَ" (ت: ٧٤١ هـ) وَلَمْ أَسْتَدْرِكْهُ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الدَّلِيْلِ عَلَى حَنْبَلِيَّتِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ رَافِع فِي وَفَيَاتِهِ (١/ ٣٥٤)، وَقَالَ: "وَهُوَ مِنْ بَيْتِ كَبِيْرٍ مِنَ الحَلَبِيِّيْنَ". أَقُولُ -وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: اشْتُهِرَ مِنْهُمْ العَالِمَانِ الجَلِيْلَانِ النَّحْوِيَّانِ؛ مُحَمَّدُ بْن مُحَمَّد بْنِ عَمْرُوْنَ، شَارِحُ "المُفَصَّلِ" (ت: ٦٤٩ هـ) وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ النَّحَّاسِ وَهُوَ مِنْ (آلِ عَمْرُوْنَ) شَارِحُ "المُقَرَّبِ" (ت: ٦٩٨ هـ) الحَلَبِيَّان … وَغَيْرُهُمَا كَثيْرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِمْ، وَغَيْرهُمَا مِنْ هَذَا البَيْتِ أَشْهَرُ مِنْهُمَا وَلكِنَّهُمَا خَطَرَا فِي ذِهْنِي الآنَ.(١) في (ط): "البَعْلَبَكِّي"" وَهِيَ صَحِيْحَةٌ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الأُصُولِ.(٢) يوْنِيْنَ، وَيُقَالُ: "يُونَانُ" مِنْ قُرَى "بَعْلَبَكَّ" مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٥/ ٥١٧).(٣) جَاءَ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ": رَوَى الكَثيْرَ بِـ"دِمَشْقَ" وَ"بَعْلَبَكَّ" وَكَانَ وَالِدُهُ مُرَخِّمًا بِـ"بَعْلَبَكَّ" وَ"دِمَشْقَ" ثُمَّ سَافَرَ وَتَرَكَ مُحَمَّدا عِنْدَ أُمِّهِ بِـ"دِمَشْقَ" بِنَاحِيَةِ "الكِشْكَ" وَكَانَ فِي جِوَارِهِمْ أَوْلَادُ أَمِيْرٍ، فتَرَدَّدَ مَعَهُمْ مُحَمَّدٌ إِلَى الجَامِعِ، فتَلَقَّنَ أَحْزَابًا، ثمَّ طَلَعَ الصِّبْيَانَ إِلَى بُسْتَانٍ، فَأَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ نَشَّابِيًا، فَصَارَ لَهُ فِي الشَّهْرِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهَا، ثُمَّ ذَهَب يَوْمًا إِلَى المُقْرِي يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فقَالَ لَهُ: لِمَ لَا تُلَازِمُ القُرْآنَ يَا وَلَدِي، فَإِنَّكَ يَجِيءُ مِنْكَ شَيْءٌ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ فِي دُكَّانٍ، فَقَالَ: كَمْ يُعْطِيْكَ المُعَلِّمُ؟ قَالَ: خَمْسَةُ دَرَاهِم فِي الشَّهْرِ، فَأَخْرَجِ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيْرَ وَقَالَ: أَنا أُعْطِيْكَ كُلَّ شَهْرِ هكَذَا، فَاجْتَمَعَ بِأَمِّهِ وكَلَّمَهَا، فَلَازَمَهُ، فخَتَمَ عَلَيْهِ القُرْآن فِي مُدَّةِ يَسِيْرَة، ثُمَّ طَلَبَ لَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ مُجَوِّدًا وَقَالَ لَهُ: إِنْ كَتَبَ هُوَ مِثْلَكَ أَعْطَيْتُكَ ثَلَاثَمَائَةَ، فتَعَلَّمَ الخَطَّ وَبَرَعَ فِيْهِ، وَشَارَطَهُ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.