فِي ذلِكَ، وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثرُ، وَالتَّصَانِيْفُ الكَثيْرَةِ، مِنْهَا: "تَفْسِيْرُ القُرْآنِ" فِي ثَمَانِ مُجلَّدَاتٍ، وَدَرَّسَ بِـ"المُسْتَنْصَرِيَّةِ".
قَالَ شَيْخُنَا بِالإجَازَةِ صَفِيُّ الدِّيْنِ عَبْدُ المُؤمِنِ بْنُ عَبْدِ الحَقِّ، فِي حَقِّهِ: شَيْخُ الوُعَّاظِ بِـ"بَغْدَادَ" وَمُتَقَدِّمُهُمْ، كَانَ في صِبَاهُ خَيَّاطًا، وَاشْتَغَلَ بِالطِّبِّ مُدَّةً، ثُمَّ رُتِّبَ فَقِيْهًا بِـ"المُسْتَنْصِرِيَّةِ" (١) وَاشْتَغَلَ بِالفِقْهِ وَالتَّفْسِيْرِ، وَطَالَعَ، وَكَانَ يَجْلِسُ لِلْوَعْظِ بِمَجْلِسِ الفَاعُوْسِ (٢) بِـ"دَرْبِ الجُبِّ"، ثُمَّ اخْتِيْرَ فِي أَوَاخِرِ زَمَنِ الخَلِيْفَةِ لِلْوعْظِ بِـ"بَابِ بَدْرِ" تَحْتَ مَنْظَرَةِ الخَلِيْفَةِ (٣)، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذلِكَ إِلَى وَاقِعَةِ "بَغْدَادَ"، وَاسْتُؤسِرَ فَاشْتَرَاهُ بَدْرُ الدِّيْنِ صَاحِبِ "المَوْصِلِ" (٤)، فَحَمَلَهُ إِلَى "المَوْصِلِ" فَوَعَظَ بِهَا، ثُمَّ حَدَّرَهُ إِلَى "بَغْدَادَ" فَرُتِّبَ مُدَرِّسًا لِلْحَنَابِلةِ بِـ"المَدْرَسَةِ المُسْتَنْصرِيَّةِ"، وَلَمْ يَزَلْ يَعْقِدُ مَجْلِسَ
(١) جَاءَ فِي الحَوَادِثِ الجَامِعَةِ (٣٧٦)، فِي حَوَادِثِ سَنَةِ (٦٥٩ هـ): وَفِيْهَا رُتِّبَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّيْنِ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ عَكْبَرَ الوَاعِظُ مُدَرِّسُ طَائِفَةِ الحَنَابِلَةِ بِـ"المَدْرَسَةِ المُسْتَنْصَرِيَّةِ" نَقْلًا عَنِ الإِعَادَةِ بِهَا، وَحَضَرَ دَرْسَهُ الصَّاحِبُ عَلَاءُ الدِّيْنِ، وَالأكَابِرُ، وَالعُلَمَاءُ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ".(٢) فِي (ط): "القَاعُوْس". تقدم تصحيحه ص (١٤١).(٣) جاءَ فِي الحَوَادِثِ الجَامِعةِ (٣٢٢)، فِي حَوَادِثِ سَنَةِ (٦٥٣ هـ) "وَفِيْهَا أَمَرَ الخَلِيْفَةُ بِتَعْيِيْنِ وَاعِظٍ يَجْلِسُ بِـ"بَابِ بَدْر" فَأُحْضِرَ العَدْلُ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ مَحْمُودِ النَّعَّالُ، فَجَلَسَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَلَمْ يُسْتَصْلَحْ، فَأحْضِرَ فِي الجُمُعَةِ الأُخْرَى غَيْرُهُ، وَتَكَرَّرَ ذلِكَ إِلَى أَن أُحْضِرَ جَلَالُ الدِّيْنِ بْنُ عَكْبَرِ فَجَلَسَ فَحَصَلَ لَهُ قَبُولٌ، فَأُمِرَ بِالجُلُوسِ دَائِمًا. وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَرَ: وَبَقِيَ عَلَى ذلِكَ إِلَى وَاقِعَةِ "بَغْدَادَ" ثُمَّ جَلَسَ فِي جَامِعِ الخَلِيْفَةِ، وَاسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ لَهُ القَبُولُ عِنْدَ العَالَمِ".(٤) هُوَ بَدْرُ الدِّيْنِ لُؤلُؤ (ت: ٦٥٦ هـ) ذَيْلُ الرَّوْضَتَيْنِ (٢٠٣)، وَسِيَرُ أَعْلَامِ النُّبلَاءِ (٢٣/ ٣٥٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.