مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوْبِ الخَلْق، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مَنْ يُصَلِّي أَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَا أَتَمَّ خُشُوْعًا. وَكَانَ كَثيْرَ الدُّعَاءِ وَالاِبتِهَالِ، لَاسِيَّمَا فِي الأمَاكِنِ المَرْجُوِّ فِيْهَا الإجَابَةِ، وَبَعْدَ قِرَاءَةِ آيَاتِ الحِرْسِ بِالجَامِعِ بَعْدَ العِشَاءِ، كَثيرَ الاِهْتِمَامِ بِأُمُوْرِ النَّاسِ، لَا يَكَادُ يَعْلَمُ بِمَرِيْضٍ إِلَّا افْتَقَدَهُ، وَلَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أهْلِ الجَبَلِ إِلَّا شَيَّعَهُ.
وَذَكَرَ فَخْرُ الدِّيْنِ البَعْلَبَكِّيُّ (١) أَنَّهُ مُنْذُ عَرَفَهُ مَا رَآهُ غَضِبَ، وَعَرَفهُ نَحْوَ خَمْسِيْنَ سَنَةً. وَقَدْ وَلِيَ القَضَاءَ مُدَّةً تَزِيْدُ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (٢) سنَةً، عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَنَاوَل مَعْلُوْمًا، ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَبَقِيَ قَضَاءُ الحَنَابِلَةِ شَاغِرًا مُدَّةً، حَتَّى وَلِيَ وَلَدُهُ نَجْمُ الدِّيْنِ فِي آخِرِ حَيَاةِ الشَّيْخِ (٣). وَكَانَ الشَّيْخُ نَزَلَ فِي وِلَايَتِهِ لِلْحُكْمِ عَلَى بَهِيْمَةِ إِلَى البَلَدِ.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو شَامَةَ فِي "ذَيْلِهِ" (٤) وِلايَةَ الشَّيْخِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَستِّيْنَ، قَالَ: جَاءَ
(١) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ يُوْسُفُ (ت: ٦٨٨ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٢) في (أ): "اثْنَي عَشر".(٣) قَالَ البِرْزَالِيُّ: "وَفِي العَشْرِ الأُوَّلِ مِنْ صَفَرٍ بَاشَرَ القَاضِي نَجْمُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ الشَّيخِ … ".(٤) ذَيْلُ الرَّوْضَتَيْنِ (٢٣٥). وَفِيْهِ: وَ"فِي سَادِسِ جُمَادَى الأُوْلَى جَاءَ مِنْ "مِصْرَ" مِنَ السُّلْطَانِ الظَّاهِرِ بِيْبَرْس الصَّالِحِي ثَلَاثَةُ تَقَالِيْدَ لِلقَضَاءِ، شَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدِ بنِ عَطَاءٍ الحَنَفِيِّ، وَالزَّيْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بنِ الزَّوَاوِيِّ المَالِكِيِّ، وَشَمْسِ الدِّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ الحَنْبَلِيِّ … ". وَيُرَاجَعُ: البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (١٣/ ٢٤٥).أَمَّا (ابنُ عَطَاءٍ) فَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ عَطَاءِ بنِ جُبَيْرِ أَبُو مُحَمَّدٍ الأذْرَعِيُّ الحَنَفِيُّ، شَمْسُ الدِّيْنِ (ت: ٦٧٣ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ٢٦٨)، وَقُضَاةِ دِمَشقَ (١٨٧)، وَالفَوَائِدِ البَهِيَّةِ (١٠٦).وَأَمَّا (الزَّوَاوِيُّ) فَهُوَ عَبْدُ السَّلَامِ بنُ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ الزَّوَاوِيُّ المَالِكِيُّ، زَيْنُ الدِّيْنِ، =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.