وَالهَيْئَةِ، وَكَانَ دَيِّنًا متَوَاضِعًا، حَسَنَ الأخْلَاقِ، جَوَادًا، منْ حَسَنَاتِ العَصْرِ، تَفَقَّهَ عَلَيْهِ وَلَدَاهُ أَبُو العَبَّاسِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ وَلَدُهُ، وَكَانَ قَدُوْمُهُ إِلَى "دِمَشْقَ" بِأَهْلِهِ وَأَقَاربِهِ مُهَاجِرًا سَنَةَ سَبع وَسِتِّيْنَ، قَالَ: وَكَانَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّيْنِ مِنْ أَنْجَمِ الهُدى، وَإِنَّمَا اخْتَفَى بَيْنَ نُوْرِ القَمَرِ وَضَوْءِ الشَّمْسِ، يُشِيْرُ إِلَى أَبِيْهِ وَابنِهِ (١) فَإِنَّ فَضَائِلَهُ وَعُلُوْمَهُ انْغَمَرَتْ بَيْنَ فَضَائِلِهِمَا وعُلُوْمِهِمَا.
وَقَالَ البَرْزَالِيُّ كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الحَنَابِلَةِ، عِنْدَهُ فَضَائِلُ وَفُنُوْنٌ، وَبَاشَرَ بِـ"دِمَشْقَ" مَشْيَخَةَ "دَارِ الحَدِيْثِ السُّكَّرِيَّةِ" بِـ"القَصَّاعِيْنِ" (٢) وَبِهَا كَانَ يَسْكُنُ.
(١) اقُولُ -وعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: لَا شَكَّ فِي عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ، وَقَدِ احْتَفَلَتِ المَصَادِرِ بِذِكْرِهِ وَذِكْرِ مَنَاقِبِهِ، وَلَعَلَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ إِنَّمَا اكْتَسَبَ هَذِهِ الشُّهْرَةِ؛ لِمَكَانَةِ أَبِيْهِ وَابِنهِ رَحِمَهُمُ اللهُ جَمِيْعًا، ومَعَ أَنَّ المُؤَلِّفَ ابْنَ رَجَبِ هُنَا يَقُوْلُ: "لَهُ تَعَالِيقٌ وَفَوَائِدٌ" وَقَالَ: "صَنَّفَ فِي عُلُومٍ عَدِيْدَةِ" لَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَ لَهُ مُؤَلَّفًا بِعَيِنِهِ إِلَّا مَا قِيْلَ أَنَّهُ شَارَكَ أبَاهُ فِي "مُسَوَّدَةِ أُصُوْلِ الفِقْهِ" فَزَادَ فِيْهَا، ثُمَّ زَادَ فِيْهَا ابْنُهُ أَبُو العَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّيْنِ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعالَى.(٢) فِي (ط): "بِالقَضَاعِيِّين" وَالقَصَّاعِيْنُ … مِنْ أَحْيَاءِ "دِمَشْقَ". وَدَارُ الحَدِيْثُ السُّكَّرِيَّةِ مَنْسُوْبَةٌ إِلَى وَاقِفِهَا شَرَفِ الدِّيْنِ بنِ السَّكَّرِيِّ (ت: ٦٧١ هـ) كَمَا فِي تَارِيْخِ الإسْلامِ (٦٩). وَيُرَاجَعُ: الدَّارِسُ فِي تَارِيْخِ المَدَارِسِ (٢/ ٦٠).يُسْتَدْرَكُ علَى المُؤَلِّفِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي وَفَيَاتِ سَنَة (٦٨٢ هـ).٧٧٠ - ابْراهِيْمُ بْنُ تُرُوْس بْنِ عبْدِ اللّهِ، بُرْهان الدِّيْنِ الحَنْبَلِيُّ، التَّاجِرُ بِـ"قَيْسَارِيَّة الفُرْسِ" كَذَا قَالَ الحَافظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِ الإسْلَامِ (٩٦).٧٧١ - وَأحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي المَعْرُوْفُ بِـ"ابْنِ القَشِّ" البَغْدَادِيُّ، نَجْمُ الدِّيْنِ. قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "قَرَأْتُ بِخَطِّ الفُوَطِيِّ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ صَحِبَ الشَّيْخَ عُثْمَانَ القَصِيْرِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.