"لَوْ أَنَّ لِي مِثْلُ مَا لِفُلَانٍ لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: هُمَا فِي الوِزْرِ سَوَاءٌ" فَقَدِمَ "بَغْدَادَ" فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ بجَوَابٍ شَافٍ، حَتَّى دُلَّ عَلَى ابْنِ الكَسَّارِ، فَقَالَ لَهُ عَلَى الفَوْرِ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ المَعْفُوَّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ الهَمُّ المُجَرَّدُ. فَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَ بِهِ القَوْلُ أَوِ العَمَلُ: لَمْ يَكُنْ مَعْفُوًّا عَنْهُ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - (١): "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهَا أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ".
وَكَانَ - رَحِمَهُ اللهُ - زَرِيَّ اللِّبَاسِ، وَسِخَ الثِّيَابِ، عَلَى نَحْوِ طَرِيْقَةِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ الخَشَّابِ النَّحْوِيِّ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوْخِ الأكَابِرِ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، وَيَنْسِبُهُ إِلَى التَّهَاوُنِ فِي الصَّلَاةِ. وَكَانَ الدَّقُوْقِي يَقُوْلُ: إِنَّهُم كَانُوا يَحْسُدُوْنَهُ؛ لأنَّهُ كَانَ يَبْرُزُ عَلَيْهِمْ فِي الكَلَامِ فِي المَجَالِسِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيْقَةِ أَمْرِهِ. سَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ. وَحَدَّثنا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ الفُوَطِيِّ بِـ "بَغْدَادَ"، وَقَدْ سَبَقَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ هُبَيْرَةَ الوَزِيْرُ.
وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيْحِهِ (١١/ ٤٧٨) فِي (الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ)، "بَابُ إِذَا حَنَثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ"، وَفِي (العِتْقِ) "بَابُ الخَطإِ وَالنِّسْيَانِ فِي العِتْقِ وَالطَّلَاقِ"، وَمُسْلِمٌ رَقم (١٢٧) فِي (الأَيْمَانِ)، "بَابُ تَجَاوُزِ اللهِ تَعَالَى عَنْ حَدِيْثِ النَّفْسِ وَالخَوَاطِرِ"، وَالتِّرْمِذِيُّ رَقم (١١٨٣) فِي (الطَّلَاقِ)، "بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ"، وَأَبُو دَاوُدَ رَقم (٢٢٠٩)، فِي (الطَّلَاقِ)، "بَابُ الوَسْوَسَةِ فِي الطَّلَاقِ". وَالنَّسَائِيُّ فِي المُجْتَبَى (٦/ ١٥٦، ١٥٧) فِي (الطَّلَاقِ)، "بَابُ مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ"، وَابْنُ مَاجَه رَقم (٢٥٤٠) فِي (الطَّلَاقِ)، "بَابُ مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتكَلَّمُ" مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. عَنْ هَامِشِ "المَنْهَجِ الأَحْمَد".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.