للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمشركين» (١)، والمعنى: إنهم (٢) يكونون معهم ويرتدون برغبتهم عن أهل الإسلام ويلحقون (٣) بأهل الشرك.

قوله: «حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان» (الفئام) [بكسر الفاء] (٤) مهموز: الجماعات الكثيرة، قاله أبو السعادات (٥) وفي رواية أبي داود (٦): «وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» وهذا هو شاهد الترجمة، ففيه الرد على من قال بخلافه من عباد القبور الجاحدين لما يقع منهم من الشرك بالله بعبادتهم الأوثان، وذلك لجهلهم بحقيقة التوحيد وما يناقضه من الشرك والتنديد.

فالتوحيد هو أعظم مطلوب والشرك هو أعظم الذنوب، وفي معنى هذا الحديث: ما في «الصحيحين» عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَليَاتُ نساء دَوْس على ذي الخلصة» قال: وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية (٧).

وروى ابن حبان عن معمر قال: «إن عليه الآن بيتًا مبنيًا مغلقًا» (٨)، قال العلامة ابن القيم (٩) في قصة هدم اللات، لما أسلمت ثقيف: «فيه أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا، وكذلك (١٠) حكم المشاهد التي بنيت على القبور والتي اتخذت أوثانًا تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتبرك (١١) والنذر، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالتها وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة، أو أعظم (١٢) شركًا عندها وبها، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وغلب الشرك على أكثر النفوس، لظهور الجهل وخفاء العلم وصار (١٣) المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، والسنة بدعة والبدعة سنة،


(١) سبق تخريجه.
(٢) من مطبوع «الفتح» وسقط من الأصل.
(٣) في مطبوع «الفتح»: «ولحوقهم».
(٤) غير موجود في مطبوع: «الفتح».
(٥) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٤٠٦).
(٦) سبق تخريجه.
(٧) أخرجه البخاري (٧١١٦)، ومسلم (٢٩٠٦).
(٨) أخرجه ابن حبان (٨/ ٢٦٤)، وعبد الرزاق في المصنف رقم (٢٠٧٩٥) وإسناده صحيح.
(٩) انظر: «زاد المعاد» (٣/ ٥٠٦).
(١٠) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «وكذا».
(١١) في مطبوع «الفتح»: «للشرك».
(١٢) في مطبوع «الفتح»: «وأعظم».
(١٣) في مطبوع «الفتح»: «فصار».

<<  <  ج: ص:  >  >>