أنه آخر النبيين كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وإنما ينزل عيسى ابن مريم في آخر الزمان حاكمًا بشريعة محمد ﷺ مصليًا إلى قبلته، فهو كأحد أمته، بل هو أفضل هذه الأمة، قال النبي ﷺ:«والذي نفسي بيده لينزلن فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فليكسرنّ الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية»(١).
قوله:«ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم»، قال يزيد بن هارون وأحمد بن حنبل:«إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم»(٢).
قال ابن المبارك وعلي بن المديني، وأحمد بن سنان، والبخاري وغيرهم:«إنهم أهل الحديث»(٣).
قال النووي: «يجوز أن تكون الطائفة جماعة (٤) متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض دون بعض منه، ويجوز إخلاء الأرض من بعضهم أولًا فأولًا، إلى أن لا يبقى فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله» (٥). اهـ. ملخصًا مع زيادة فيه، قاله الحافظ (٦).
(١) أخرجه البخاري (٣٤٤٨)، ومسلم (١٥٥) من حديث أبي هريرة. (٢) أما رواية يزيد فأخرجها الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» رقم (٢٧)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (٤٦). وأما رواية أحمد فأخرجها الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (٤٨)، والحاكم في «المعرفة» (٢)، وابن الجوزي في «المناقب» (٢٣٤)، وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في «فتح الباري» (١٣/ ٢٩٣). (٣) أخرج رواياتهم - على الترتيب - الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (٤٧، ٥٠، ٤٩، ٥١). (٤) من مطبوع «الفتح»، وسقط من الأصل. (٥) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١٣/ ٩٧ - ٩٨ - ط. قرطبة). (٦) انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٢٩٥).