للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كيب، في الكتاب الذي ترجمته له: «مدنية المغاربة في إسبانيا» (١) (The Moorich) (Civilization in Spain): «لا توجد حضارة مبنية على الدين لأن الدين لا يثمر الحضارة أبدًا، ولكن لا شك أن القرآن وتعاليم محمد نفخت في العرب روح الحياة فاجتمعوا وتعاونوا وبذلك تمت لهم الفتوحات العظيمة وورثوا حضارات الأمم السابقة كالفرس واليونانيين وعلموها الأوروبيين» (٢).

فهذا الرجل يعادي الأديان كلها ومع ذلك لم يجد بدًا أن يعترف أن القرآن ودعوة محمد رسول الله سبب قوة العرب والدول الإسلامية، فيا أسفًا على هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام الذين أعرضوا عن الكتاب والسنة ونبذوهما وراء ظهورهم فماتوا موتًا معنويًا تامًا، وكذلك المقلدون وأصحاب الطرائق بإعراضهم عن الكتاب والسنة جعلوا الدين جسمًا بلا روح، فكان ذلك سبب شقائهم وحرمانهم.

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٤٠) ما نصه:

«الوجه الحادي والأربعون: قولكم: إن الله سبحانه أمر بطاعة أولي الأمر وهم العلماء، وطاعتهم تقليدهم فيما يفتون به.

فجوابه: إن أولي الأمر قد قيل: هم الأمراء، وقيل: هم العلماء (٣)، وهما روايتان عن الإمام أحمد.

والتحقيق: إن الآية تتناول الطائفتين، وطاعتهم من طاعة الرسول، لكن خفي على المقلدين أنهم إنما يطاعون في طاعة الله، إذا أمروا بأمر الله ورسوله،


(١) طبع فيما أعلم - مرتين -:
الأولى: في بغداد، وعنوانه «الهلال والصليب مدلول العصور المظلمة أو القرون الوسطى» في (١٨٢) صفحة.
والأخرى: في المغرب عن مكتبة المعارف، الدار البيضاء، سنة (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥) بعنوان «مدنية المسلمين في إسبانيا» في (١١١) صفحة، عدا الفهارس.
والكتاب مترجم عن الإنكليزية، وللهلالي حواشٍ مفيدة، وتعقبات متينة عليه، وأودعته في (قسم الترجمة) من (مقالات الهلالي)، إذ وجدته منشورًا - أو بعضه - في أكثر من مجلة، وهي الآن قيد التنضيد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(٢) (ص ٢١، ط. المغربية) بنحوه، وانظر في المعنى نفسه - مفصلًا منه (ص ٨٧، ٩٢ - ٩٣).
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>