للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

قال محمد تقي الدين: برأ الله نبيه مما اتهمه به الكفار من زعمهم أنه شاعر أو كاهن، وأخبر أن هذا القرآن ليس شعرًا ولا كهانة، وإنما هو تذكرة، أي: موعظة بليغة، ولكن لا ينتفع بها إلا المتقون الذين لم يمنعهم الحسد ولا الهوى من اتباع الحق واجتناب الباطل، فالكبر والحسد واتباع الهوى هذه الصفات الخبيثة منعت الناس في كل زمان ومكان من اتباع القرآن والاهتداء به، وهذه الصفات نفسها هي التي منعت المقلدين وأصحاب الطرائق الجهال والشيوخ المحتالين من اتباع القرآن، الذي هو حبل الله المتين، من تركه تجبرًا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وأي عاقل يقدم مختصر خليل المالكي وكتاب «الهداية» الحنفي وكتاب «المنهاج» الشافعي على كتاب الله وسنة رسوله إلا شقي ضال مضل.

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٥٥) ما نصه:

«الوجه السابع والخمسون: قولكم: وقد قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]. فأوجب قبول نذارتهم، وذلك تقليد لهم.

جوابه من وجوه:

أحدها: إن الله سبحانه إنما أوجب عليهم قبول ما أنذروهم به من الوحي، الذي ينزل في غيبتهم على النبي في الجهاد.

فأين في هذا حجة لفرقة (١) التقليد على تقديم آراء الرجال على الوحي؟

الثاني: إن الآية حجة عليهم ظاهرة، فإنه سبحانه نوع عبوديتهم وقيامهم بأمره إلى نوعين:

أحدهما: نفير الجهاد، والثاني: التفقه في الدين. وجعل قيام الدين بهذين الفريقين، وهم الأمراء والعلماء، أهل الجهاد، وأهل العلم.

فالنافرون يجاهدون عن القاعدين والقاعدون يحفظون العلم للنافرين، فإذا رجعوا من نفيرهم استدركوا ما فاتهم من العلم بإخبار من سمعه من رسول الله ، وهنا للناس [في] الآية قولان:


(١) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «فرقة».

<<  <  ج: ص:  >  >>