لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئًا.
ثم قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: يعلم ما تكن (١) الضمائر، وما تنطوي عليه السرائر، كما يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الخلائق، ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [أي: هو](٢) المنفرد بالإلهية فلا معبود سواه، كما لا رب يخلق ويختار سواه. ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ أي: في جميع ما يفعله، هو المحمود عليه لعدله (٣) وحكمته ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ أي: الذي لا معقب له لقهره وغلبته وحكمته ورحمته ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: جميعكم يوم القيامة فيجزي كل عامل بعمله من خير وشر، ولا يخفى عليه منهم خافية في سائر الأعمال (٤).
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ قال (ك): «يقول تعالى ممتنًا على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا قوام لهم بدونهما، وبين أنه لو جعل الليل دائمًا عليهم سرمدًا إلى يوم القيامة، لأضر ذلك بهم ولسئمته (٥) النفوس وانحصرت منه، ولهذا قال تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء﴾ أي: تبصرون به وتستأنسون بسببه: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾.
ثم أخبر تعالى أنه لو جعل النهار سرمدًا [أي](٦): دائمًا مستمرًا إلى يوم القيامة؛ لأضر ذلك بهم ولتعبت الأبدان، وكلت من كثرة الحركات والأشغال، ولهذا قال تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ أي: تستريحون من حركاتكم وأشغالكم ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي بكم: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي: خلق هذا وهذا ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: في النهار بالأسفار.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مكتمة». (٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل! (٣) كذا مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بعدله». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فيجازي». (٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «سئمته». (٦) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».