أنفسهم النفاق، وفي «صحيح البخاري» أن عمر بن الخطاب سأل حذيفة بن اليمان بقوله: أنشدك الله هل ذكر لك النبي ﷺ اسمي في أسماء المنافقين؟ قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدا (١).
فائدة رابعة: أكثر البلدان جعل الله لهم نهارا وليلا في كل أربع وعشرين ساعة، وسكان الأراضي القطبية، كما في شمال نرويج جعل الله لهم السنة أربعة أقسام، القسم الأول زمان الربيع، فيه نهار وليل لكن كل يوم ينقص الليل ويزيد النهار، وفصل الصيف: كله نهار لا تغيب الشمس فيه مدة ثلاثة أشهر بالحساب الشمسي، وفصل الخريف: فيه ليل ونهار، ولكن كل يوم ينقص النهار ويزيد الليل بعكس الربيع مدة ثلاثة أشهر، وعند ذلك يجيء الشتاء: وهو كله ليل لا تظهر فيه الشمس مدة ثلاثة أشهر، وقد شاهدت ذلك بنفسي، وشاهده من معي [لما](٢) وصلنا تلك البلاد في فصل الصيف الذي لا تغيب فيه الشمس (٣)، وهذا هو الزمان المناسب لزيارة تلك البلاد لشدة البرد في الفصول الأخرى، فسبحان الخلاق العليم.
(١) عزوه للبخاري وهم! والذي فيه (٣٧٤٣) قولة أبي الدرداء لعلقمة: «أليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ يعني: حذيفة. قال علقمة: قلت: بلى»، وخبره في معرفة أسماء المنافقين معروف، تراه عند ابن أبي شيبة (١٢/ ١٩)، (٥٨)، والنسائي في «الكبرى» (٨٥٠٤، ٨٥٠٥، ٨٥٠٦)، والترمذي (٣٧٢٢)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٤٠)، والقطيعي في «زوائد الفضائل» (١٠٩٩)، والحاكم (٣/ ٣٨١)، وأبو نعيم (١/ ٦٨)، وهو صحيح. وقصة عمر مع حذيفة على الرغم من شيوعها إلا أني لم أظفر بسند معتبر لها، والذي وقفت عليه قريبا من اللفظ الذي أورده المصنف: ما أخرجه الطبراني (٢٣/ رقم ٧١٩) عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أصحابي من لا يراني بعد أن أموت أبدا». فجاء عمر ودخل عليها، فقال: أنشدك الله أنا منهم؟ قالت: لا، ولا أزكي أحدا بعدك أبدا، فبكى عمر ﵁. وانظر: «مسند أحمد» (٦/ ٢٩٨، ٣١٢). (٢) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه. (٣) للمؤلف مقالة منشورة في رحلته للنرويج، أشرنا إليها في تعليقنا على (ص ١٢٤)، وهي ضمن كتابي «مقالات الهلالي»، يسر الله إخراجه بخير وعافية.