جميع أنواع بني آدم، وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع، فإنه قد كان النبي [قبله إنما](١) يبعث إلى قومه خاصة، وأما هو ﷺ فإنه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم. ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨].
ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده (٢)، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه ﵃ بلغوا عنه كما أمرهم في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره وحضره وسفره وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم وأرضاهم ثم ورثه (٣) كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون، فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم، روى الإمام أحمد وابن ماجه بسندهما (٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ولا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه»، فقال:«ثم لا يقوله، فيقول الله: ما يمنعك أن تقوله؟ فيقول: رب خشيت الناس؟ فيقول: فأنا أحق أن يخشى»(٥).
[فصل]
قال محمد تقي الدين أثنى الله تعالى على ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾، وأخبر أنه ينصرهم ويعينهم، وقد بين الحافظ (ك) من هم هؤلاء المعنيون بهذا وأنهم الأنبياء وورثتهم، فلا يكون منهم حقًا وصدقًا إلا من اتصف بخشية الله وحده، ولم يخش أحدًا غيره، وتكفل الله سبحانه لمن كانت هذه صفته بالنصر والعون، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم. اهـ.
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بعد». (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ورث». (٤) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠)، وعبد بن حميد (٩٧١)، وابن ماجه (٤٠٠٨)، والبيهقي (١٠/ ٩٠ - ٩١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣٨٤)، وإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد، وبينهما راو مبهم، وضعفه شيخنا الألباني أيضًا. (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ١٧٤ - ١٧٥).