للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﷿ القادة والسادة وهم الذين استكبروا: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم (١) أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل (٢) لشهوتكم، واختياركم لذلك، ولهذا قالوا: ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أي: بل كنتم تمكرون بنا ليلًا ونهارًا [وتغروننا وتمنوننا وتخبروننا] (٣) أنا على هدى، وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكذب ومين، قال قتادة وابن زيد: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ يقول: «بل مكركم بالليل والنهار» (٤)، وكذا قال مالك عن زيد بن أسلم: «مكركم» بـ ﴿اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٥)، ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾ أي: نظراء وآلهة معه وتقيموا لنا شبهًا وأشياء من المحال تضلونا بها، ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي: الجميع من السادة والأتباع كل ندم على ما سلف منه، ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إنما يجازيكم بأعمالكم كل بحسبه، للقادة عذاب بحسبهم، وللأتباع بحسبهم ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨] (٦).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: تقدم في (الباب الأول) من (سورة البقرة) معنى الند، وجمعه الأنداد عند قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وذكرت هناك أحاديث في هذا المعنى منها: قول النبي لمن قال له: ما شاء الله وشئت: أجعلتني الله ندًا؟ قل: ما شاء الله وحده (٧) وفي الحديث الآخر: «لا


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ذلك».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأنبياء».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وتغرونا وتمنونا وتخبرونا».
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٣٢)، وابن أبي حاتم - كما في «الدر المنثور» (١٢/ ٢١٩) - عن قتادة، وابن جرير (١٩/ ٢٩٢) وابن أبي حاتم عن ابن زيد.
(٥) انظر: «الإمام مالك مفسرًا» (ص ٣٢٩/ رقم ٣٩٧).
(٦) انظر: «تفسر ابن كثر» (١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
(٧) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٧٨٣)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٩٨٨)، وابن ماجه (٢١١٧)، وأحمد (١/ ٢١٤، ٢٢٤)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٣٤٦)، وابن أبي =

<<  <  ج: ص:  >  >>