للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوع الثالث: يعتقدون أن الله خالق كل شيء ولكنهم لا يؤمنون بالرسالة، ويزعمون أن العقل يغني عن إرسال الأنبياء في معرفة الخالق ومن هؤلاء توماس بين مؤلف كتاب «عصر العقل» (The age of reason).

النوع الرابع: الواقفون (Ignostic) وهؤلاء يقولون: إنهم لا يثبتون لهذا العالم ربًا وهو الله تعالى، ولا ينفونه، لأنهم يزعمون أنه لم يقم عندهم دليل على الإثبات ولا على النفي، ومن هؤلاء Ougesol الأمريكي، وله مقالات بالإنكليزية مشهورة.

ويلزم أهل النوع الثالث أن الله سبحانه مع اعترافهم بكمال قدرته وكمال علمه خلق الخلق وأهملهم ووكلهم إلى عقولهم، التي لا تكاد تتفق على شيء، وهذا يتنافى مع كمال القدرة والحكمة والرحمة، قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]، من سورة القيامة، وقال تعالى في آخر سورة المؤمنين: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥، ١١٦]. ومتى رأيتم ملكًا قويًا حكيمًا رحيمًا من المخلوقين يهمل رعيته ولا يعلمهم ما يأتون وما يذرون، فما فائدة ملكه لهم؟ فكيف بملك الملوك خالق السموات والأرض يترك عباده بلا رسل ولا كتب، ولا شرع، ولا يثيب محسنًا على إحسانه، ولا يعاقب مسيئًا على إساءته؟ هذا يتنافى مع صفات الكمال. اهـ.

أما أهل القسم الرابع: فهم أضل وأجهل، قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿أَوَلَمْ (١) يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥] وقال تعالى في سورة يونس: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] والقرآن مشحون بمثل هذه الإرشادات وما يعقلها إلا العالمون، اهـ.

والنوع الخامس: يصرحون بأنه لا رب لهذا العالم ولا خالق له ولا متصرف فيه ولا مدبر لشؤونه، فيلزمهم أن السفينة تصنع نفسها وتسير في البحر بلا ربان ولا ملاحين، ويلزمهم أن القطار يصنع نفسه ويصنع السكة التي يسير عليها أو تصنع نفسها، ويحمل الناس والبضائع، وإذا رأى أناسًا أو حيوانًا صفر


(١) في الأصل: «أفلم»، وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>