ويطلب منهم (١) ما لا يستطيعونه (٢) ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٣).
﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ فلا يسمعون ولا يبصرون ولا يبطشون، لأنهم فقراء عاجزون مربوبون، تحت تصرف الله تعالى وقهره، وتماثيلهم وآثارهم أشد عجزًا.
فائدة: قال محمد تقي الدين الكفار في هذا الزمان أنواع:
النوع الأول: يقرون بأن الله رب كل شيء وخالق كل شيء؛ وبالكتب المنزلة على رسل الله أو بعضها كاليهود والنصارى، إلا أنهم يعبدون غير الله، بدعوى أن الله وهب بعض عباده شيئًا من صفاته، كالتصرف في خلقه بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة والنصر والهزيمة والخصب والجذب، وإطالة الأعمار وتقصيرها، والإفقار والإغناء، وهذه عقيدة المشركين المتأخرين.
النوع الثاني: المشركون على عهد النبي ﷺ من العرب، وهؤلاء كانوا لا يشركون بالله في الربوبية والملك والتصرف، وأما العبادة فكانوا في وقت الشدائد يوحدون الله تعالى، ولا يدعون معه أحدًا، وفي وقت الرخاء يتخذون معه آلهة زاعمين أنهم يشفعون لهم عند الله في قضاء الحاجات وتفريج الكربات، ومشركو هذا الزمان يوافقونهم على ذلك، غير أنهم لا يوحدون الله أصلًا، لا في الشدة ولا في الرخاء، فشركهم أغلظ، وجهلهم أكثر. اهـ.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «منها». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «تستطيعه». (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٧). (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٧).