له وبطأ سيره، وإذا رأى ما يستوجب الوقوف وقف، وإذا وصل إلى محطة وصل بعد أن يختار موقفه، ويتوجه إليه بنفسه، حتى لا يتصادم مع القطر الأخرى، وينتظر النازلين حتى ينزلوا والراكبين حتى يركبوا، وإذا جاء وقت التحرك عرفه، واستأنف سيره، ويلزمهم أن الأطعمة في المعدة تتحول إلى دم من تلقاء نفسها، ثم إلى تعويض ما فقد من اللحم والعظام والأعصاب والغضاريف والأمعاء وما يحتوي عليه البطن والدماغ، كل ذلك بلا خالق ولا مدبر، ويلزمهم أن الشمس خلقت نفسها وهي تسير بإرادتها، وأن الأرض خلقت نفسها والتزمت أن لا تبعد عن الشمس بعدًا يهلك ما عليها من حيوان ونبات بالبرد، ولا تقرب من الشمس قربًا يهلك ما عليها بالاحتراق، بل تبقى بينها وبين الشمس مسافة معلومة تمكن ما عليها من حيوان ونبات من الحياة، لا جرم أن هذه الفروض لا يستطيع العقل البشري أن يعتقدها، لأنها في غاية الاستحالة انظر: كتابي «دواء الشاكين»(١). وقد طبع باسم «الطريق إلى الله»(٢) وقد طبع برمته وهو يباع، طبعه المحسن الكبير الحاج مصطفى الودغيري.
قال (ك): «يقول تعالى مسليًا لنبيه ﷺ، في تكذيب من كذبه من قومه: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ وهو هود ﵊، بعثه الله ﷿ إلى عاد الأولى، وكانوا يسكنون الأحقاف، جمع حقف وهو الجبل من الرمل، وعن علي بن أبي
(١) أصله عدة مقالات نشرت في مجلة «دعوة الحق» المغربية، ثم طبع على حدة. (٢) هو قسم من الكتاب السابق، وقد طبع عن دار الفتح، بيروت.