طالب: الأحقاف واد بحضرموت (١)، وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾، يعني: وقد أرسل الله تعالى إلى من حول بلادهم في القرى مرسلين ومنذرين» (٢). وقال البيضاوي: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: «قبل هود وبعده»(٣).
قال محمد تقي الدين ويظهر أن قول البيضاوي هو الصواب، ثم قال: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي: الله أعلم بكم: إن كنتم مستحقين لتعجيل العذاب [فسيفعل](٤) ذلك بكم، وأما أنا فمن شأني أني أبلغكم ما أرسلت به ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ أي: لا تعقلون ولا تفهمون، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي: لما رأوا العذاب مستقبلهم اعتقدوا أنه عارض ممطر (٥) ففرحوا واستبشروا به وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: هو العذاب الذي قلتم ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: تخرب ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ من بلادهم مما من (٦) شأنه الخراب ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾، أي: بإذن الله لها في ذلك كقوله ﷾: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذرايات: ٤٢] أي: كالشيء البالي، ولهذا قال: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ أي: قد بادوا كلهم عن آخرهم ولم يبق (٧) لهم باقية ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: هذا حكمنا فيمن كذب رسلنا وخالف أمرنا» (٨). اهـ.
[فصل]
قال محمد تقي الدين فائدة: عاد الأولى ليس لها اسم سوى عاد، وعاد الثانية لها اسم آخر وهو ثمود.
والأحقاف اسمها في هذا الزمان حَضْرَمَوْت واسمها أيضًا جنوب اليمن،
(١) أخرجه مع تتمة له: أبو بكر النجاد في «جزئه المشهور»، قاله السيوطي في «شرح الصدور» (ص ٢٣٢). وهذا يروى عن علي من وجوه، انظر لزامًا: تعليقي على «تعبير الرؤيا» (ص ٨٦) لابن قتيبة، فقد ذكرت مصادره. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٢٢ - ٢٣). (٣) انظر: «تفسير البيضاوي» (٢/ ٣٩٦). (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فيفعل». (٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «مطر»! (٦) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل! (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «تبق». (٨) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٢٤).