ييبسا» (١) ولم يقرأ عليهما حرفًا من القرآن، ولا أمر أصحابه بالقراءة عليهما، وهذا دليل قاطع على أن قراءة القرآن وإهداء ثوابها للأموات لم يشرعها الله ولا رسوله، بل هي بدعة وضلالة (٢)، ولا يجني صاحبها منها إلا الوبال، وقول النبي ﷺ:«وما يعذبان في كبير»، ليس معناه أن ذينك الذنبين ليسا من الكبائر (٣)، بل معنى (كبير) هنا ثقيل، كما قال تعالى في الصلاة: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] أي: ثقيلة وشاقة، فكذلك الاستتار من البول والنميمة، لا يشق على المسلم أن يتركهما، فإذا كان معه أدنى شيء من الإيمان فإن إيمانه يمنعه من ارتكابهما، والله أعلم.
الجريد الرطب معنى ليس في اليابس. قاله الخطابي في «المعالم» (١/ ٢٧)، وزاد: «والعامة في كثير من البلدان تغرس الخوص في قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه». وأيّد كلامه العلامة المحدث أحمد شاكر وفرع عليه بدعة وضع الزهور على القبور، وقال عنها وعن غرس الأشجار على القبور في تعليقه على «جامع الترمذي» (١/ ١٠٣): «وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين، ولا سند لها من الكتاب والسنة، ويجب على أهل العلم أن ينكروها، وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا». (١) أخرجه البخاري (٢١٦، ٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥١، ٦٠٥٥)، ومسلم (٢٩٢) من حديث ابن عباس. (٢) انظر: «قاموس البدع» (بتجميعي) لشيخنا الألباني، فقد تكلم على هذه المسألة بتفصيل، والله المستعان، لا رب سواه. (٣) انظر: «الكبائر» (ص ٢٧٢، ٣٥٦، ٤٧٠ بتحقيقي) للذهبي.