للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْهُمْ﴾ أي: بل ذهبوا عنهم أحوج ما كانوا إليهم ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ أي: كذبهم، ﴿وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: وافتراؤهم في اتخاذهم إياهم آلهة، وقد خابوا وخسروا في عبادتهم واعتمادهم عليها، والله أعلم (١). اهـ.

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: عباد الأوثان في هذا الزمان كلما رأوا قبة عظموها وتعلقت قلوبهم بصاحبها المنسوبة إليه، فيشدون إليه الرحال ويتقربون لها، فإذا قيل لهم: لماذا ذهبتم إلى صاحب القبة، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ يقولون: نحن نعلم أن الذي يعطي هو الله، وصاحب القبة لا يملك شيئا ولكننا قصدناه لنقرأ عليه شيئا من القرآن، وندعو له بالرحمة، فقلنا لهم: أما الدعاء فإن الله يسمعه وأنتم في بيوتكم، ولماذا خصصتموه بالدعاء من دون سائر الأموات ومنهم والدوكم؟ فذها بكم إلى قبره وتخصيصكم له بالدعاء يدل على أنكم قصدتموه، وخضعتم له لتتملقوا وتقدموا له رشوة ليتوسط لكم في قضاء حاجاتكم عند الله، أو ليقضيها بنفسه، وهذا هو الشرك بالله الذي لا يغفره الله، وأما قراءة القرآن، فلو كانت تنفع غير قارئه لكان والدوكم أولى بها، على أنها لا تنفع إلا قارئها إذا قرأها لوجه الله، وعمل بها وتقبلها الله منه، وبرهان ذلك أن قراءة النبي متقبلة قطعا، وكل حرف منها يساوي قراءة العالم بأسره، ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، وكان يعتني كثيرا بزيارة القبور والدعاء لأصحاب القبور، ويعلم أصحابه الدعاء الذي يدعون به إذا زاروا القبور (٢) كما يعلمهم السورة من القرآن ولم يقرأ شيئا من القرآن على ميت ولا أمر أصحابه بذلك، أأنتم أعلم أم رسول الله ؟ وفي «الصحيحين» عن ابن عباس أن النبي ، مر بقبرين يعذبان؛ أي: يعذب صاحباهما، فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»، ثم أمر بجريدة خضراء فأتي بها فشقها نصفين، فغرز أحدهما على أحد القبرين، وغرز الثاني على القبر الثاني (٣)، فقال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٢٨).
(٢) انظره في «صحيح مسلم» رقم (٩٧٤).
(٣) هذا الغرز من التبرك بأثر النبي ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه جعله مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك من أجل أن في =

<<  <  ج: ص:  >  >>