يحتج بها المخالفون، وحسبهم دليلًا على بطلان مذهبهم ما رواه مسلم والخمسة عن جذامة بنت أخت عكاشة قالت: حضرت رسول الله ﷺ في ناس وهو يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرتُ في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم ولا يضر أولادهم ذلك شيئًا» ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول الله ﷺ:«ذلك الوأد الخفي، وهو المؤودة الصغرى»(١). اهـ.
قال محمد تقي الدين: والوأد الجلي هو دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعل ذلك خشية أن تكبر وتزني، فيلحقهم عارها.
وتأمل تقديم عدم الشرك بالله على السرقة والزنا وقتل النفس والبهتان تزدد يقينًا أن التوحيد هو كل شيء، وبدونه لا يقبل شيء، وإن الشرك هو الذنب الأكبر الذي لا يغفر.
فائدة ثانية: تأمل نهي الله تعالى عن موالاة الكفار في الآيات الأولى من هذه السورة، ثم ختمه السورة بذلك، تعلم أن من لم يتبرأ من الشرك وأهله لا يكون موحدًا.
(١) أخرجه مسلم (١٤٤٢)، والترمذي (٢٠٧٧)، وأبو داود (٣٨٨٢)، والنسائي (٣٣٢٦).