وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾. قال (ك): «ينهى ﵎ عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة كما نهى عنها في أولها، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾؛ يعني: اليهود والنصارى وسائر الكفار؛ ممن غضب الله عليه ولعنه واستحق من الله الطرد والإبعاد، فكيف توالونهم وتتخذونهم أصدقاء وأخلاء؟ وقد يئسوا من الآخرة، أي: من ثواب الآخرة ونعيمها في حكم الله ﷿.
وقوله تعالى: ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ أي: كما يئس الكفار الأحياء من قرابتهم (١) الذين في القبور، أن يجتمعوا بهم بعد ذلك، لأنهم لا يعتقدون بعثًا ولا نشورًا، فقد انقطع رجاؤهم منهم فيما يعتقدونه (٢). اهـ.
[فصل]
قال محمد تقي الدين فائدة: جعل الحافظ (ك) قتل الولد بعد الولادة كقتله وهو جنين في بطن أمه، وبقي لنا أن نعرف ما حكم قتله وهو نطفة، والجواب - والله أعلم - إن إفساد النطفة إن كان للمحافظة على صحة الوالدة أو حفظ حياتها أو على صحة الأولاد كأن تكون مغايلة تلد في كل سنة ولدًا وليس لها من يعينها على تربيتهم فيجوز لها أن تشرب دواء منع الحمل (٣) حتى ترضع ولدها سنتين، وبعد ذلك يحرم عليها أن تشربه.
أما من يفعل ذلك لضيق المعيشة فهو فاسق آثم، لا يؤمن بأن الله لا يخلق مخلوقًا إلا وقد أعد له رزقه، وقد ألفت في ذلك جزءًا سميته:«الكواكب الدرية في حكم تحديد الذرية والسلامة من الأمراض المعدية»(٤) وأبطلت كل حجة
= «الضعيفة» (١٤٢٧)، و «ضعيف سنن أبي داود» (١٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨، رقم ٣٨٩) وفيه: «والشطر الثاني منه صحيح له شاهد قوي من حديث ابن عمر في «الصحيحة» (٣٤٨٠)». (١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قراباتهم». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٥٣٦ - ٥٣٧). (٣) رجعت عن هذا وأنا أعتقد أنه لا يجوز لها شرب الدواء لهذا الغرض. (منه). قال أبو عبيدة: إعمالًا لقاعدة المتوقع كالواقع لا يجوز قتل الجنين وهو نطفة، إلا إن هدد بقاؤه حياة الأم، فحينئذ الضرورة لها أحكام! (٤) نشره بعنوان «رأي في تحديد النسل والعدوى» على ثلاث حلقات في مجلة «دعوة الحق»