للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه ولو كانت ذنوبه مهما كانت (١) في الكفر والشرك، ولهذا قال: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا﴾ أي: متواصلة الأمطار، وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه صعد المنبر ليستسقي؛ فلم يزد على الاستغفار وقراءة الآيات في الاستغفار، ومنها هذه الآية ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا﴾ ثم قال: «لقد (٢) طلبت الغيث بمجاديح (٣) السماء الذي يستنزل بها المطر» (٤). وقوله تعالى: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار خللها بالأنهار الجارية بينها. هذا مقام الدعوة بالترغيب.

ثم عدل بهم إلى دعوتهم بالترهيب فقال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي: لا تعظمون الله حق عظمته أي: لا تخافون من بأسه ونقمته: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ معناه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ أي: واحدة فوق واحدة وهذا يتلقى من جهة السمع فقط (٥)، وإنما المقصود أن الله : ﴿خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كان».
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «فقد».
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير ومصادر التخريج»، وفي الأصل: «بمخارج»! و (المجاديح): واحدها (مجدح)، وهو النجم من النجوم، كانت العرب تزعم أنها تمطر به، أراد عمر إبطال الأنواء والتكذيب بها، بأنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به لا المجاديح والأنواء.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٩٧) رقم (٢٩٩٧٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٨٧)، والطبراني في «الدعاء» (٢/ ١٢٥٢) وابن أبي الدنيا في المطر والرعد رقم (٨٤)، والبيهقي (٢/ ١١٧ و ٣/ ٣٥٩)، وابن حزم في «المحلى» (٥/ ٩٤) بسند رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، الشعبي لم يدرك عمر.
ولم يعزه ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٢٢٢) إلا لابن أبي الدنيا. وقال شيخنا الألباني في «الإرواء» (٣/ ١٤١): «ضعيف».
(٥) غير موجود في الأصل والمثبت من «تفسير ابن كثير».

<<  <  ج: ص:  >  >>