للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا أي: فاوت بينهما في الاستنارة، فجعل كلًا منهما نموذجًا (١) على حدة، ليعرف الليل والنهار بمطلع الشمس ومغيبها، وقدر للقمر (٢) منازل وبروجًا (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ هذا اسم مصدر والإتيان به ههنا أحسن ثُمَّ يُعِيدُكُمْ أي: إذا متم ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ أي: يوم القيامة يعيدكم كما بدأكم أول مرة، ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ أي: بسطها ومهدها وقررها وثبتها بالجبال الراسيات الشم الشامخات ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ أي: خلقها لكم لتستقروا عليها وتسلكوا فيها أين شئتم من نواحيها وأرجائها وأقطارها.

وكل هذا مما ينبههم به نوح على قدرة الله وعظمته في خلق السموات والأرض، ونعمه عليهم فيما جعل لهم من المنافع السماوية والأرضية، فهو الخالق الرازق (٤)، فهو الذي يجب أن يعبد ويوحد ولا يشرك به أحد، لأنه لا نظير له ولا عديل له ولا ند ولا كفء، ولا صاحبة ولا ولد، ولا وزير ولا مشير، بل هو العلي الكبير» (٥).

وقوله تعالى: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾، إلى قوله: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ قال (ك): يقول تعالى مخبرًا عن نوح أنه أنهى إليه، وهو العليم الذي لا يعزب عنه شيء، أنه مع البيان المتقدم ذكره والدعوة المتنوعة المشتملة على الترغيب تارة والترهيب أخرى أنهم عصوه وخالفوه وكذبوه (٦)، واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر الله، ومتّع بمال وأولاد، وهي في نفس الأمر استدراج


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنموذجًا».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «القمر».
(٣) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: «فاوت نوره، فتارة يزداد حتى يتناهى، ثم يشرع في النقص حتى يستسر، ليدل على مضي الشهور والأعوام، كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥] … الآية».
(٤) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: جعل السماء بناء والأرض مهادًا وأوسع على خلقه من رزقه.
(٥) انظر: تفسير ابن كثير (١٣/ ١٣٩ - ١٤١) بتصرف.
(٦) في مطبوع تفسير ابن كثير: «وكذبوه وخالفوه».

<<  <  ج: ص:  >  >>