للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسنده (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : «ألا أخبركم بخير البرية؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما كانت هيعة استوى عليه، ألا أخبركم بخير البرية؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «رجل في ثلة من غنم يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ألا أخبركم بشر البرية؟» قالوا: بلى، قال: «الذي يسأل بالله ولا يعطي به»» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: قوله: «وقد استدل كثير من الأئمة … » إلخ.

اعلم أن أهل السنة كلهم متفقون على: أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، تزيد الأعمال بزيادته وتنقص بنقصانه، إلا أبا حنيفة ومن تبعه فإنهم يقولون: إن الإيمان نطق باللسان واعتقاد بالقلب، والعمل لازم له، لكنه غير داخل فيه (٣)، والماتريدية منهم يقولون: إن الإيمان هو الاعتقاد وحده، ولا يزيد ولا ينقص (٤)، وعامتهم يقولون أن إيمانهم كإيمان أبي بكر الصديق بل كإيمان الأنبياء والملائكة، وقد رجع أبو حنيفة عن القول بعدم دخول العمل في الإيمان، انظر قصته مع حماد بن زيد في «شرح الطحاوية» (٥) لكن مقلديه في


(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٦) وقال الهيثمي في «المجمع» (٥/ ٢٨٢): «رواه أحمد؛ وأبو معشر - نجيح - ضعيف».
قلت: وفيه أيضا أبو وهب مولى أبي هريرة مجهول، وللحديث أصل صحيح بنحوه عند البخاري (١٩، ٣٣٠٠، ٣٦٠٠، ٦٤٩٥، ٧٠٨٨) من حديث أبي سعيد، وهو عن أبي هريرة دون ذكر (خير البرية) و (شر البرية)، عند مسلم (١٨٨٩) وغيره، وخرجته بتفصيل في تعليقي على «العزلة والانفراد» رقم (١٦، ١٧، ١٨، ١٨٠، ١٩٥) لابن أبي الدنيا.
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٤٢٥).
(٣) انظر: «الفقه الأكبر» المنسوب لأبي حنيفة (٣٠٤) و «الوصية» (ص ٢، ٦ مع «شرحها»)، و «رسالة أبي حنيفة إلى عثمان البتي» (ص ٣٥).
(٤) انظر مذهبهم في: «شرح المقاصد» (٥/ ٢١١)، و «شرح المواقف» (٨/ ٣٩٧)، و «التمهيد» للنسفي (١٠٢)، و «بحر الكلام» (٤١)، و «المسامرة بشرح المسايرة»: (ص ٣١٧)، و «شرح العقيدة الطحاوية» للميداني (ص ٩٩).
(٥) قال ابن أبي العز الحنفي في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص ٣٩٥) بعد ذكره لمعارضات الحنفية في دخول العمل في مسمى الإيمان:
والظاهر أن هذه المعارضات لم تثبت عن أبي حنيفة ، وإنما هي من الأصحاب، فإن غالبها ساقط لا يرتضيه أبو حنيفة! وقد حكى الطحاوي حكاية أبي حنيفة مع حماد بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>