للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المخزومية، تزوجها رسول الله (١) بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وكانت قد هاجرت مع أبي سلمة إلى الحبشة ماتت سنة اثنتين وستين (٢).

قوله: «ذكرت لرسول الله … وفي الصحيحين»: أنَّ أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا ذلك لرسول الله ، (والكنيسة) بفتح الكاف وكسر النون، معبد النصارى، قوله: «أولئك» بكسر الكاف خطابًا للمراة، قوله: «إذا مات فيهم الرجل [أو العبد] (٣) الصالح» هذا - والله أعلم - شك من بعض رواة الحديث، هل قال النبي هذا أو هذا؟ ففيه التحري في الرواية (٤).

قوله: «صوروا فيه تلك الصورة» الإشارة إلى ما ذكرت أم سلمة وأم حبيبة من التصاوير التي في الكنيسة. قوله: «أولئك شرار الخلق عند الله» وهذا (٥) يقتضي تحريم بناء المساجد على القبور، وقد لعن الله من فعل ذلك كما سيأتي.

قوله: «فهؤلاء جمعوا بين فتنتين فتنة القبور، وفتنة التماثيل»، هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ذكره المصنف تنبيهًا على ما وقع من شدة الفتنة بالقبور والتماثيل، فإن الفتنة بالقبور كالفتنة بالأصنام أو أشد، قال شيخ الإسلام : وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيرًا من الأمم: إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل الصالحين، وتماثيل يزعمون أنها طلاسم الكواكب ونحو ذلك.

فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر، ولهذا نجد (٦) أهل الشرك يتضرعون عندها (٧) ويخضعون ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في بيوت الله ولا وقت السحر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه (٨) في المساجد، فلأجل هذه المفسدة حسم النبي مادتها، حتى نهى عن الصلاة في


(١) في مطبوع «الفتح»: «النبي».
(٢) انظر: ما سيأتي في (٦/ ٢٤٣) فهناك عرف المصنف بها وسائر أزواجه .
(٣) من مطبوع «الفتح» وسقط من الأصل.
(٤) في مطبوع «الفتح»: «وجواز الرواية بالمعنى».
(٥) في الأصل: «هذا» من غير واو في أوله.
(٦) في مطبوع «الفتح»: «تجد».
(٧) بعدها في مطبوع «الفتح»: «ويخشعون».
(٨) في مطبوع «الفتح»: «يرجون».

<<  <  ج: ص:  >  >>