للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقبرة مطلقًا (١) وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد بصلاته بركة المساجد.

كما نهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها (٢)، لأنها أوقات يقصد فيها المشركون (٣) الصلاة للشمس، فنهى أمته عن الصلاة حينئذ وإن لم يقصدوا ما قصده المشركون سدًا للذريعة، وأما إذا قصد الرجال الصلاة عند القبور متبركًا بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عين المحادة لله ولرسوله والمخالفة لدينه، وابتداع (٤) دين لم يأذن به الله.

فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين الرسول أن الصلاة عند القبور منهي عنها، وأنه الله لعن من اتخذها مساجد (٥)، فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها وقد تواترت النصوص عن النبي بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه (٦) وقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها، متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة، وصرح أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهة، والذي ينبغي أن تحمل عليه كراهة التحريم، إحسانًا للظن بالعلماء، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله لعن فاعله والنهي عنه (٧) (٨). اهـ.


(١) ورد النهي في أحاديث عديدة شهيرة، سيورد المصنف قريبًا قسمًا منها، وقد ذكرتُ بعضها في كتابي «القول المبين في أخطاء المصلين» (ص ٧٢ - ٧٧)، وجمعها وتكلم عليها بما يدهش إمام الوقت شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - في كتابه «تحذير الساجد»، وهو مطبوع متداول.
(٢) هذا النهي ثابت في أحاديث كثيرة، بعضها في «صحيح البخاري» (٥٨١ - ٥٨٤)، و «صحيح مسلم» (٨٢٥ - ٨٣١).
(٣) في مطبوع «الفتح»: «المشركون فيها».
(٤) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «واتباع»!
(٥) كما في الأحاديث المتقدمة قريبًا.
(٦) انظر: تواتر الأحاديث الواردة في ذلك (١/ ١٢٥).
(٧) انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٧٤).
(٨) انظر: «فتح المجيد» (١/ ٣٨٥ - ٣٨٨). (فائدة مهمة): في معنى ما تقدم من صور الحظر: أداء الصلاة والجنازة موضوعة وهي في قبلة المصلين، قال الشيخ القاري في «مرقاة المفاتيح» (٢/ ٣٧٢): «وهو مما ابتلي به أهل مكة، حيث يضعون الجنازة عند =

<<  <  ج: ص:  >  >>