للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخامس: «قوله: (ولهما)» أي: البخاري ومسلم وهو يغني عن قوله في آخره: «أخرجاه».

قوله: «لما نُزِّلَ» بضم النون وكسر الزاي، أي: نزل به ملك الموت والملائكة الكرام .

قوله: «طفق» بكسر الفاء وفتحها، والكسر أفصح، وبه جاء القرآن، ومعناه: جعل، قوله (خميصة) بالمعجمة والصاد المهملة: كساء له أعلام، قوله: «فإذا أغتم بها كشفها» أي: عن وجهه.

قوله: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١)، يبين أن من فعل مثل ذلك حل عليه من اللعنة ما حل على اليهود والنصارى، قوله: «يحذر ما صنعوا» الظاهر أن هذا من كلام عائشة ؛ لأنها فهمت من قول النبي ذلك تحذير أمته من هذا الصنيع الذي كانت تفعله اليهود النصارى في قبور أنبيائهم، فإنه من الغلو في الأنبياء ومن أعظم الوسائل إلى الشرك.

ومن غربة الإسلام أن هذا الذي لعن رسول الله فاعليه تحذيرًا لأمته أن يفعلوه معه ومع الصالحين من أمته قد فعله الخلق الكثير من متأخري هذه الأمة، واعتقدوه قربة من القربات، وهو من أعظم السيئات والمنكرات، وما شعروا أن ذلك محادة الله ورسوله.

قال القرطبي (٢) في معنى هذا الحديث: «وكل ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة من فيها، كما كان السبب في عبادة الأصنام». اهـ. إذ لا فرق بين عبادة القبر ومن فيه وعبادة الصنم. وتأمل قول الله تعالى عن نبيه يوسف بن يعقوب حيث قال: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [يوسف: ٣٦] نكرة في سياق النفي تعم كل شرك.

قوله: «ولولا ذلك» أي: ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي مسجدًا.


= الكعبة، ثم يستقبلون إليها. قلت: وهذا بلاء عام، انظر: «تحذير الساجد» (ص ٣٥)، وكتابي «القول المبين» (٧٦ - ٧٧).
(١) مضى تخريجه.
(٢) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم (ت ٦٥٦ هـ). شيخ صاحب «التفسير»، وهو المراد عند إطلاقه في «فتح الباري» وغيره من كتب الشروح الحديثية، خلافًا لكتب التفسير، ونحو المذكور في كتابه «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (٢/ ١٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>