للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأبرز قبره وجعل مع قبور الصحابة الذين كانت قبورهم في البقيع، قوله: «غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا» روي بفتح الخاء وضمها، فعلى الفتح يكون هو الذي خشي ذلك ، وأمرهم أن يدفنوه في المكان الذي قبض فيه، وعلى رواية الضم يحتمل أن يكون الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الأمة، [فلم يبرزوا قبره خشية أن يقع ذلك من بعض الأمة] (١)، غلوًا وتعظيمًا بما أبدى وأعاد من النهي والتحذير منه ولعن فاعله.

قال القرطبي: «ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي فأعلوا (٢) حيطان تربته وسدوا المداخل (٣) إليها، وجعلوها محدقة بقبره ، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة [إذا كان] (٤) مستقبل المصلين، فتتصور (٥) الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال؛ حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره». انتهى (٦).


(١) غير موجود في مطبوع «فتح المجيد».
(٢) كذا في مطبوع «الفتح» و «المفهم»، وفي الأصل: «فأغلقوا»!
(٣) كذا في «المفهم»، وفي الأصل و «الفتح»: «المدخل».
(٤) من مطبوع «الفتح» و «المفهم»، وسقط من الأصل.
(٥) كذا في مطبوع «فتح المجيد» و «المفهم»، وفي الأصل: «فتصور».
(٦) انظر: «المفهم» (٢/ ١٢٨)، «فتح المجيد» (١/ ٣٨٩ - ٣٩١). (فائدة) هذا الوصف يتوافق مع وضع القبر الشريف قديمًا، ثم في القرنين السابع والثامن الهجريين طرأ عليه تعديل، وكذلك في العصر المملوكي، ثم العثماني، بحيث أصبح القبر ضمن حجرة مربعة تعلوه (القبة الخضراء). وظفرتُ في «عمدة الأخبار في مدينة المختار» (ص ١٢٤) و «تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة» (ص ٨١) أن هذه القبة بنيت في أيام الملك المنصور قلاوون الصالحي، والذي بناها الكمال أحمد بن البرهان عبد القوي الربعي. وقال بعضهم: أساء الأدب بعلو النجارين ودق الحطب!
وذكر ابن تيمية في «الاقتضاء» هذه القبة، وعبارته بعد كلام: «ثم بعد ذلك بسنين متعددة، بنيت القبة على السقف، وأنكرها من أنكرها».
قلت: وأنكرها من المتأخرين جمع، منهم: الشيخ حسين بن مهدي النعمي في كتابه «معارج الألباب» (١٥٨ - ١٥٩)، والصنعاني في «تطهير الاعتقاد» (ص ٨٤ - تعليق شيخنا العلامة عبد المحسن العباد)، وهذا نص كلام الصنعاني:
فإن قلت: هذا قبر رسول الله قد عُمرت عليه قبة عظيمة أنفقت فيها الأموال.
قلت: هذا جهل عظيم بحقيقة الحال، فإنَّ هذه القبة ليس بناؤها منه ولا من =

<<  <  ج: ص:  >  >>